الخليقة فإن رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى .
وهنا يسبح الخيال مع الذرات وأصغر منها ، والمجرات وأكبر منها ، السابحة في الأرض والسماء ، ومعها علم اللّه ورقابته وهدايته ، فيرتعش الوجدان إشفاقا ورهبة ، ويخشع القلب إجلالا وهيبة ، ويهدهد القلب الواجف الراجف بأنس القرب من اللّه أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ .
وهنا يأتي دور الإعلان الجاهر الباهر بحق أولياء اللّه العارفين اللّه :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) .
أَوْلِياءَ اللَّهِ الذين يلون اللّه حبا وطاعة واتباعا ، فيليهم اللّه توفيقا وهدى ، هؤلاء الأكارم لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مما يخاف منه حاضرا ومستقبلا وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما مضى أو يأتي ، فإنهم الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ اللّه على محور الإيمان : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 45 : 19 ) وإِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 8 : 34 ) .
وترى أن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في الدارين ، هي بشارة لكافة المؤمنين المتقين ؟ إنها - فقط - للمستقيمين من المؤمنين ، ف إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ ( 41 : 31 ) .
ذلك وكما هنا وَكانُوا يَتَّقُونَ حيث تعني كينونة التقوى قبل إيمانهم الحاضر ، فحملتهم تقواهم على إيمانهم إذ كانوا يتحرون عنه ، ثم عاشوا تقواهم - وما جرى - بعد
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٠