تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
إلهامات لأوليائهم حسب الدركات ظلمات بعضها فوق بعض . هذه الولاية الملائكية وتلك الشيطانية في الحياة الدنيا سوف تبقى في الآخرة أظهر وأقوى ، حيث التعلقات الحائلة هناك زائلة ، فالولاية في بروزها وتأثيرها تظل دون غطاء ووطاء نائلة . . . فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) . لكم فيها ما تشتهون ولكم ما تطلبون ، جمعا بين ما تسرون من طلباتكم وما تعلنون . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) فكما قدمتم للَّه في حياتكم الدنيا مرضات الرب كلها ، كذلك الغفور الرحيم يجيب إلى طلباتكم كما تشتهون وتدعون في الحياة الأخرى . وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) . علّ الواو قبل عمل وقال للحال فتعني حال أنه عمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، فمن أحسن قولا منه ؟ ف الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ هم القائلون إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ولمّا استقاموا فهم ممن عَمِلَ صالِحاً فلما استكملوا في تبنّي حق الإسلام لأنفسهم ، من ثمّ لهم وعليهم أن يكونوا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ فهو الأحسن قولا ممن سواه ، ولا أحسن منه قولا فيمن سواه . ووجه آخر أن الواوين للعطف ، ف عَمِلَ صالِحاً في سبيل الدعوة إلى اللَّه وكما أصلح به نفسه وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ الحقيقيين جهارا دون تقية ولا ستار ، فإسلامه جاهر قولا وعملا فدعوة إلى اللَّه ، وهذه هي الدعوة الحقة التي ما لها من فواق . والمعنيان علّهما معنيّان ويقتضيهما أدب اللفظ وعلو المعنى ، فهناك عمل صالح وإنني
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 108 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني