تقوى للَّهالتي هي ركن الأركان ، ومن ثم الإصلاح الخارجي .
وترى أفي اختلافِ ضميرَي : « اقتتلوا وبينهما » تلميح معنوي ؟ أم - فقط - سماح أدبي أن يعبر عن التثنية بالجمع كما في نظائرها ؟ عله تلميح إلى واقع في هكذا اقتتال بطبيعة الحال ، ان الأثنينية هي البداية في القتال ، ثم تنمو وتزهوا من طائفتين إلى طوائف ، بتحزبات جزئية داخل كل منهما ، ثم يرجع المقتتلون في محاولة الإصلاح كما كانوا طائفتين ، حيث المصلحون لا يستطيعون إصلاحاً إلا بتضييق دائرة الخلاف إرجاعاً إلى الأثنينية البادئة ثم الوحدة المرادة - : فهم بداية ونهاية اثنتان « طائفتان . .
بينهما . . إحداهما » بينهما جمع « اقتتلوا » فهم في دور الإصلاح اثنتان - بغيا : « فان بغت إحداهما على الأخرى » وفيئاً إلى أمر اللَّه : « حتى تفيءَ إلى أمر اللَّه » .
وهذا الوجه المعنوي يوافق الأدب اللفظي أيضاً ، فإن أقل الجمع اثنان ، فلا تفنُّن هنا في التحول من جمع الاثنين إلى أكثر ، إلا تلميحاً إلى معنى كهذا وإضرابه .
ثم الطائفتان المتقاتلتان لهما حالات من حيث البغي المقصود وسواه :
1 - أنهما باغيان من كل جهة مقصودة « فأصلحوا بينهما » إزالة للبغي بينهما « فإن بغت إحداهما على الأخرى » إن استمرت في البغي ، أو تحولت إلى بغي آخر أو بغي الأخرى « فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللَّه » .
2 - أو انهما باغيان جهلًا وسوءَ تفاهم دون تقصُّد ؟ فكذلك الأمر ، كما وإذا استمرا في بغي مقصود وسواه فقاتلوهما حتى يفيئا إلى أمر اللَّه قتال هو نضال للإصلاح وإن شملهما إذا بغتا .
3 - أو ان إحداهما باغية قصداً أو سواه ، ثم عند الإصلاح استمرت أو غيرت بغيها إلى وجه آخر ، أم تابت ولكن الأخرى بغت « فقاتلوا التي تبتغي » سواء أكانت البادئة هي المستمرة ، أو الأخرى هي البادئة بعد الأولى ، فلا يكون القتال الإصلاح إلا مع التي تبغي بعد محاولة الإصلاح .
فالمصلحون يبتدئون بالإصلاح الموعظة والإيضاح « فأصلحوا بينهما » بأية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٩٣