فآية تحبيب الايمان لا تجعل كل المخاطبين من المؤمنين غير العاصين ، أو قد جمعت بينهم كلهم في ذلك ترغيباً وتشويقاً وتوحيداً لصفوف الايمان ، لا أنهم كلهم بالغون تلك الدرجة من الايمان ، وانما اللَّه ينبههم بما فعل فناظر ماذا يفعلون ، وهم درجات في ايمانهم كما أن سواهم دركات في كفرهم وفسوقهم وعصيانهم ، و « أولئك » الأكارم المؤمنون « هم الراشدون » الذين رشدوا في صراط الحق ، لا بحول وقوة منهم فقط - وانما :
« فضلًا من اللَّه ونعمة واللَّه عليم حكيم » : عليم بعجزكم ، حكيم في فضله لكم ، :
« فلولا فضل اللَّه عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين » « 1 » « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا » . « 2 » « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم أحد ابداً » . « 3 »
هذا طرف من أدب الاصلاح فيما يفسد بينكم من فرية سوء أم ماذا ، استصلاحاً لما بينكم ، ومن ثم تنتقل المسؤولية إلى الإصلاح في معارك أخرى كما بين أخويكم :
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 4 »
رغم ان الاخوة الصادقة والصلح البالغ هما لزام الايمان كما خوطبوا به ، الا أن هناك ، وبين غير الكاملين في الايمان ، أو الجاهلين والمتجاهلين شرائط الايمان ، هنا وهناك نزوات ونزعات واندفاعات فخصامات وحميات وحماسات فتفككات ومنازعات شاسعة عن ساحة الايمان ، قد تتخطى التلاسنَ والتضارب إلى مقاتلات ، رغم أن الايمان قيد الفتك ولكن « وما يؤمن أكثرهم باللَّه الا وهم مشركون » . « 5 » غير
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 64
( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 83
( 3 ) ) . سورة النور 24 : 21
( 4 ) ) . سورة الحجرات 49 : 9
( 5 ) ) . سورة يوسف 12 : 106