المعركة ، حيث الهدف من قتالهم اصلاحهم ، وانما تدور المعركة بين سائر المؤمنين وبين المقتتلين حول فلك الإصلاح الأخوي بدافع الايمان دون المعارك الأخرى كما بينهم وبين الكفار ، فان لها شروطها واحكامها الأخرى .
« واتقوا اللَّه لعلكم ترحمون » فتقوى اللَّه زاد المؤمنين الإخوة في أخوتهم ، وزادهم في اصلاحهم بين أخويهم ، فهي زادهم في مبدءهم وفي معادهم ، يعيشونها على طول الخط .
فكل مفاصلة بين المؤمنين هي خلاف الايمان ، وخلافٌ على كتلة الايمان ، كمن يهرفون بما لا يعرفون ان جماعة الشيعة الإمامية مشركون ، أم تاركون الكتاب أم ماذا ؟ من افتراءات اختلقها الاستعمار الكافر ، واستغل في ذلك جهل جماعة بعيدين عن سائر إخوتهم المؤمنين ، ثم أخذ ينفج وينفخ في أبواق الخلافات حتى جعل من فريقي المسلمين مسلمين وغير مسلمين ، يفتري كلٌ أخاه بالخروج عن الدين ، فلتقطع ألسنة حدادٌ توسِّع هذه الخلافات ، ولتكسر أقلام تزيدهم عداءً فعِناءً ، وتوحيد كلمة المسلمين على دعائم الاسلام ، دون ان يحملهم مختلف الاجتهادات على مباغضات ، فللمخطىء اجر واحد وللمصيب اجران ، ثم للمفرق أوزارها تحمله إلى النار ، وكما هو يشعل النار بين المؤمنين الإخوة ، فإذ نؤمر ان ندعوا أهل الكتاب إلى كلمة سولء : « يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا اللَّه ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضناً بعضاً ارباباً من دون اللَّه فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون » . « 1 » فأحرى بنا ونحن مسلمون أن يدعو بعضنا بعضاً إلى هذه السواء على سواء ، وان نصلح بين اخوينا ونتفي اللَّه
لعله يرحمنا . « 2 »
هامش
( 1 )
) . سورة آل عمران 3 : 64
( 2 ) ) . فقولة من تسمى شيعياً لأخيه المتسمى سنياً : أنت من أهل النار إذ لست من أهل الولاية قولة فارغة هراء ، كما أن قولة الآخرين للأولين : أنتم مشركون تعبدون الأوثان هراء فارغة ، فلماذا هم مشركون ؟ ألأنهم يقبلون ضريح الرسول حباً له ؟ فهلا تقبلون أنتم أولادكم وأحباءكم حباً لهم - ثم ليس التقبيل عبادة مهما كان - وحتى إذا قبل رجل أحد من الأولياء احتراماً له فإنه محرم وليس شركاً ، فمن قال لكم ان الشيعة الإمامية يقبلون ضريح النبي عبودية له ، اللهم الا الاستعمار الذي هو من النفاثات في العقد ، وهل يقبل عاقل ان جماعة من المؤمنين جاءوا من آلاف الكيلومترات لعبادة الحديد ؟ ان هذا الا افك مفترى ! .
ثم نقول للأولين لماذا تجانبون اخوتكم في الايمان فجتبون عن الصلات معهم أو مصافحتهم أو تحادثهم ، فقد يقولون إن جهالًا منهم يمسون من كرامتنا لماذا نفتنت في صلاتنا ، ولماذا لا تتكفف أم ماذا ؟ فنقول للآخرين : هذه عقيدة المذهب هم تابعوها ، كما أن لكم غيرها وأنتم متبعوها ، فليس لمقلد في مذهب ان يتعرض على مقلد في مذهب آخر لماذا لست على مذهبي ، وانما للمجتهدين ان يجادلوا مع بعض وبالتي هي أحسن .
ومن طريف المناظرة ان شرطياً قبض على شيعي في الحرم المكي المبارك وأخذه إلى مركز الشرطة وهو كان يقرأ القرآن ، قائلًا له ، لماذا تقرأ هذا الكتاب ؟ قال : انه القرآن وهل ان قراءته محظورة في المسجد الحرام ؟ قال : لا - ولكن قرآنكم يختلف عن قرآننا ! قال : كلا ! فخذ هذا القرآن المطبوع في إيران وقاسه على سائر القرآن فلا تجد نقطة اختلاف ! قال : ليست لي هذه الفرصة ولكن قل لي لماذا أنت شيعي ولست مسلماً ؟ قال : انا شيعي لأنني مسلم سني ! قال : كيف يا غبي ! قال : يا أخي لأن سنة رسول اللَّه تأمرنا ان نشايع باب مدينة العلم علياً ! فسكت ومن معه ثم قالوا : هؤلاء لهم قوة الجدال وانما دينهم التقية » . فانظر إلى هذه المهازل التي اختلفها الاستعمار فأصبح من جراءته بيت اللَّه الآمن وبلده الأمين محوراً للمعاركات والمضاربات والافتراءات واللَّه تعالى يقول « وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً » . فلنفرض ان الشيعة الإمامية - ولا سمح اللَّه - مشركون ! فلماذا يسمح لهم دخول الحرمين الشريفين واللَّه تعالى يقول : « انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا . . . » ولو أنهم مسلمون منحرفون ، فلتقم جماعة علماء عارفون بدعوتهم إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة ، لا بالهتك والفتك والضرب والإهانة ، فإن ذلك لا يزداد إلا بعداً ولا يخلف الا مرضاة المستعمرين ، الذين جعلوا من مركز الوحدة الاسلامية ميدان المعركة الضاربة ، واللَّه المستعان وعليه التكلان . ( الفرقان - م 16 )