تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الألفة الخلة ، بل وتتبدل - وعلى أقصى الحدود بعد الموت - بالعداوة : « الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين » « 1 » وإذ كانت هذه حالة الخلة غير الايمانية ، فما هي حالة سائر الأخوّات التي لا تستلزم الخلة ؟ . إن اخوَّة الايمان تشريعية ، وواقعية بدافع الايمان ، يؤمر المؤمن أن يؤصلها في حياته الجماعية لحد لا تبقى بين المؤمنين إلا الأخوة ، وليست هي الأخوة الخلقية كما بين الناس أجمعين ، ولا أخوة القرابة الشرعية التي تحرم فقط النكاح ، ولا الإقليمية أو العنصرية أو الحزبية أم ماذا من اخوَّات غير ايمانية ، فإنها ليست لزاماً بين هكذا إخوة الايمان ف : « المؤمن أخو المؤمن كادجسد الواحد إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في ساير جسده ، وارواحهما من روح واحدة وان روح المؤمن لأشد اتصالًا برَوح اللَّه من اتصال شعاع الشمس بها » « 2 » ف « هو عينه ومرآته ودليله ، لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه » « 3 » ف « ان المؤمن ينظر بنور اللَّه ان اللَّه خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته واخذ ميثاقهم بالولاية على معرفته يوم عرّفهم نفسه ، فالمؤمن اخوه لأبيه وأمه ، أبوه النور وأمه الرحمة ، وانما ينظر بذلك النور » . « 4 » هكذا أخوَّة تقتضي بينهم عموم التآزر في عامة الحياة ، دون اي تنافر وتناحر ومن ثم إذا شذَّت طائفتان منهم فاقتتلوا ، فاخوَّة الباقين معهم تقتضي محاولة الإصلاح الصارم اياً كان الثمن ولو بالقتال مع الباغية حتى تفيء امر اللَّه ، دون اغتنام فرصة لأخذ الغنيمة ، ولا أن يجهز على جريح منهم أو يقتل اسيراً ، أو يتعقَّب مدبر ترك
هامش
( 1 ) ) . سورة الزخرف 43 : 67 ( 2 ) ) . أصول الكافي باسناده إلى أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمد عليه السلام يقول : . ( 3 ) ) . المصدر باسناده إلى الحارث بن المغيرة عنه عليه السلام : . ( 4 ) ) . بصائر الدرجات باسناده عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام جعلت فداك هذا الحديث الذي سمعته منك ما تفسيره ؟ قال عليه السلام : وما هو ؟ قال : ان المؤمن ينظر بنور اللَّه ، فقال : يا معاوية ؟ ان اللَّه . .