تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
اللَّه فاتبعوني يحببكم اللَّه ويغفر لكم ذنوبكم » . « 1 » ف « هل الدين الا الحب » ؟ كلا ! ، انما « الدين هو الحب والحب هو الدين » ! . « 2 » وتحبيب الايمان إلى الانسان كتقدمة لتزيينه في قلبه ، تحبيب « إلى » وتزيين « في » فالدعاة إلى اللَّه من جانب ، بما يحملون رايات الدعوة الحنونة الحبيبة ، وحب الانسان فطرياً وعقلياً للايمان - بما فطر اللَّه - من آخر ، يجعلان - متعاملين - ركيزة لحب الايمان في روح الانسان ، عقلًا وصدراً والى قلبه ، ومن ثم يأتي دور تركيزة في القلب « وزينه في قلوبكم » تعاملًا بين عقيدة الايمان وعمل الايمان فيزدادوا ايماناً على ايمان : « والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم » . « 3 » « أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيديهم بروح منه » . « 4 » فلا تزيين للايمان في قلب ما لم يدخل فيه ، ولا يدخل فيه ، إلا من يتحبب له بعد ما حببه اللَّه اليه ، وقبل هذا وذاك لا تحبُّب ولا تزيُّن بالايمان حتى يكره الكفر والفسوق والعصيان فيكرهها وقد فعل : وكرَّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان » فالكفر مقابل الايمان ، والفسوق خروج عما يقتضيه الايمان من طاعة إلى تخلف ، فهو اذاً سبب موصل إلى العصيان ، وقد كره اللَّه لنا هذا الثالوث المنحوس مع ما حبب الينا الايمان ، « فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر » ( إذ لا جبر ولا تفويض بل امر بين امرين ) فمن يختار الايمان زاده اللَّه ايماناً على ايمان ، ومن يختار الكفر والفسوق والعصيان ختم اللَّه على قلبه بطابع اللاايمان ،
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 31 ( 2 ) ) . ( 1 و 2 ) محاسن البرقي باسناده عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في حديث له قال يا زياد ويحك وهل الدين الا الحب ألا ترى إلى قول اللَّه « ان كنتم تحبون اللَّه فاتبعوني يحببكم اللَّه ويغفر لكم ذنوبكم » الا ترون قول اللَّه لمحمد صلى الله عليه وآله : « حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم » وقال : « يحبون من هاجر إليهم » وقال عليه السلام : الدين هو الحب والحب هو الدين ( 3 ) ) . سورة محمد 47 : 17 ( 4 ) ) . سورة المجادلة 58 : 22
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 490 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني