تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وسيلة ممكنة عظة وبرهاناً ، فمن يتجاهل هذه اللغة الواعظة ، فلغة القتال « فقاتلوا التي تبغي » ولكن إلى حدٍّ وليس فوضى الانتقام : « حتى تفيء إلى أمر اللَّه » الذي تحققونه في الإصلاح ، والذي أمر من تحقيق الأخوة الايمانية « فإن فاءت » الباغية : كرهاً هنا « فأصلحوا بينهما » حيث الفيء إلى أمر اللَّه طوعاً هناك هو الصلح بعينه فلا حاجة في الإصلاح ، ولكنما الفيء كرهاً هنا بحاجة إلى إصلاح بعده ، يحدده عند حده لكي لا يتكرر ، وذلك بتحكيم بنود الاتفاق ، ولكنه « بالعدل » دون أن تتحكم فيه روح الانتقام « واقسطوا » هنا وهناك « ان اللَّه يحب المقسطين » . فهنا إصلاح أول طوعاً ، وإصلاح ثان كرهاً ، وقتال قبل الثاني إذا لزم الأمر ، وليكن هذا المثلث المصلح عدلًا وقسطاً ، وهكذا ينتهي دور الإصلاح بين المؤمنين إلى حفاوة وحنان وعدل وإحسان بفضل الملك المنان واللَّه هو المستعان . هكذا تؤمر الجماعة المؤمنة أن تتوسط مُصلحة عادلة مقسطة بين المؤمنين ، فضلًا عما بينهم وبين الكافرين ، فليكونوا مع هؤلاء ضد أولاء عدلًا وايماناً ، فماذاترى في دويلة تدعي الايمان النضال ، تم تدخل معركة الاقتتال بين مسلمين ومسيحيين صهاينة ، ثم لا تحارب إلا المسلمين لصالح الصليبيين الإسرائيليين ، وتسمي هذه الوحشية العارمة إصلاحاً ؟ أنا لا أدري ، اللهم ارجعنا إلى الإسلام واجمع شمل المسلمين ، واجعلنا كما أمرتنا اخوة مؤمنين : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 1 » إنه ليس الايمان - فقط - علاقة شخصية بين المؤمن وربه ، بل وعلاقة أخوية جماعية أيضا بينه وبين سائر المؤمنين ، بل وليست بينهم أية علاقة ورباط إلّا أخوة ايمانية ، كل ذلك بدافع الايمان وسناده ، يلمح له الحصر : « إنما » التي تحصر كافة المناسبات بين المؤمنين بالأخوَّة « إنما المؤمنون إخوة » لا « إنما الأخوة المؤمنون » فإن هناك أخوَّات أخرى بين سائر الناس ليست بالتي تحصر مناسباتهم بالأخوة
هامش
( 1 ) ) . سورة الحجرات 49 : 10