تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
خالصين في الايمان الموحد ، ومهما يكن من شىءٍ فالمؤمن لا يحارب أخاه إلا على تكلف ، وعلَّ الاقتتال الملمَّح اليه ، دون التقاتل - يعنيه « اقتتلا » لا « تقاتلا » حيث الاقتتال افتعال للقتال متكلَّف وليس فعلًا مقصودا وبين المؤمنين الاخوة ! وإلا « وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمناً إلا خطأ . . . ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جهنم خالداً فيها وغضب اللَّه عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً » « 1 » فهل هو بعدُ مؤمن ؟ ! . فلابد إذاً من صيانة إلهية تُصوِّن على هذه الفوارق الدامية ، وتعتلج ما تختلج في خَلد الايمان من فكرة الاقتتال ، ومن ثم واقعه إذا حصل ، ألا وهي استنفار سائر المؤمنين لمواجهة المشكلة الداخلية إصلاحاً ، مهما كان الثمن غالياً ولو كان القتال قضاء على قتال . وترى من هم المأمورون بالإصلاح ، أو القتال إذا لزم الأمر ؟ فهل إنه أمر فوضى بين دويلات صغيرة اسلامية - ان صح التعبير - وبين شعوب متشعبة حسب الدويلات ، فيزيد ويلات على ويلات ، لأنهم مختلفون في اجتهادات أو سياسات ؟ ! . كلا ! إنه أمر موجه إلى سائر المؤمنين العائشين تحت قيادة واحدة إسلامية ، دولة إسلامية واحدة بشعبها الموحد ، لا تفصل بينهم قوانين أو حدود أم ماذا ، فالآية هذه واضرابها تلميح أو تصريح بضرورة تأسيس دولة واحدة إسلامية ، لا دويلات هي ويلات على المسلمين ، وظروف إستعمارات للكافرين . ثم‌ترى : وإذا لم تكن كما الآن ، فهل المؤمنون يعيشون مكتوفي الأيدي عن كل شارد ووارد فتكثر الفوضى ، كلا ! فإن إزالة الظلم والضيم واجبة على طول الخط ، مهما اختلف درجاتها ، فعلى المؤمنين العائشين في أرض المعركة أن يصلحوا بين أخويهم ان استطاعوا ، على قيادة محلية عالمة عادلة ، وإلا فليستنصروا مَن قِبلهم حتى تحصل الكفاية ، فإنه فرض كفائي وليس عينياً على المؤمنين كافة ، اللهم إلا إذا لزم استنفار المؤمنين كافة ، فإن الإصلاح الداخلي ركن يرتكن إليه المؤمن ، على ضوء
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 92 - 93
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 492 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني