وترى لماذا هنا وفي كثير سواه « ذات الصدور » دون « ذات القلوب » وهي أصل الروح وعمقه ؟ .
علّه لأن القلوب ايضاً هي ذات الصدور بكل حالاتها ومجالاتها : « فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » . « 1 »
فكل حالة حسنة أو رديئة ، منشرحة أو ضيّقة في الصدور هي المؤثرة بالمآل في القلوب ، فالقلوب هي من ذات الصدور وليست الصدور هي من ذات القلوب .
ثم ابتلاء ما في الصدور تقدمة لتمحيص ما في القلوب : « وليبتلي اللَّه ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم » . « 2 »
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ « 3 »
« ان تمسسكم » حالة « حسنة » مادية أو معنوية ، فردية أو جماعية أمَّاهيه من حياة حسنة « تسؤهم » هذه الحسنة إذ « لا يألونكم خبالًا وودوا عنتم » .
« وإن تصبكم » حالة « سيئة » من ضيق معيشي أو انهزام حربي أم نكسة عقيدية أماهية « يفرحوا بها » ولا علاج في تلكم المواجهة المعاندة إلّا الصبر والتقوى .
« وإن تصبروا » في كل حسنة وسيئة ، وما يسوءون ويفرحون ، دون انفلات عن ثابت الإيمان « وتتقوا » عن المحاظير التي هي نتيجة طبيعية لاختلاف الحالات والواجهات ، إذاً « لا يضركم كيدهم شيئاً » اللّهم إلا أذىً بسيطة متحمَّلة « إن اللَّه بما يعملون محيط » فهو الذي يدافع عنكم بدافع إيمانكم : « ان اللَّه يدافع عن الذين آمنوا » « ويرسل عليكم حفظة » وهو الذي يحيطكم علماً بمكائدهم ومصائدهم فتحذروهم مهما كانوا أقوياء فإنهم كائدون أغوياء ، وان اللَّه لا يهدي كيد الخائنين ، وهو الذي
هامش
( 1 ) ) . سورة الحج 22 : 46
( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 154
( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 120