تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وهنا انتقالة لطيفة عطيفة من معركة الجدال والتنوير والتوجيه والتحذير ، إلى معركة النضال في الميدان ، إلى معركة أحد ومن قبلها بدر . وهنا تنضم عراك في الضمير بطي العراك الدموية الفادحة ، ومعركة الضمير هي أوسع المعارك في مختلف النضال والجدال . لقد كان النصر أولًا في بدر ثم الهزيمة ثانياً في أحد ، وكما الانتصار كان عظيماً حيث غلبت فيه فئة قليلة على فئة كثيرة بإذن اللَّه ، كذلك كانت الهزيمة ايضاً عظيمة ، ولكنَّما الهزيمة خلَّفت - رغم أوجاعها وأجواءها المحرجة - انتصاراً معرفياً ويقظة بعد غفوة للكتلة المؤمنة ، ولكي لا يغتروا بانتصارهم الاوّل ، فيتركوا شروطاته المقررة في شرعة اللَّه . فلقد مُحَّصنت في هذه الهزيمة نفوس ومُيِّزت صفوف وصنوف ، وانطلق المسلمون متحررين عن كثير من أغباش التصورات الخاطئة التي هي عشيرة الفتح الخارق للعادة بطبيعة الحال . فمعيان قَيِم وتأرجح مشاعر من نزوة الفتح المبين من ناحية ، وتسرَّب منافقين وقليلي الايمان من أخرى ، ما كنت تُجَبر إلا بهزيمة مَّا هي في نفس الوقت من خلفيات تخلف عسكري عن امر القائد الرسالي . ولم تكن حصيلة الهزيمة بأقل عائدة من حصيلة الفتح أم هي أكثر ، فتلك هي حصيلة ضخمة ما أحوج الأمة الإسلامية إلى دراستها طوال تاريخها ، ولكي تأخذ حذرها وأهبتها في كل مواجهة نضالية من ذلك الرصيد العظيم . « و » اذكر من ضمن الذكريات الحربية الفاشلة لفشلٍ من المسلمين « إذ غدوت من أهلك » خرجت غداة من أهلك في المدينة إلى خارجها : « أحد » - حال انك « تبوىء » إيواءً لبواء الحرب الدفاعية « تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال » لأنك قائد الحرب ضوء القيادة الرسالية المحلِّقة على كافة المصالح الروحية والزمنية . فليس لأحد أن يبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والرسول فيهم إلّا هو ، فعليك يا