تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
بالكتاب كله ، ولا حقّاً بالكتاب بعضه ، إذ لا يتبعون كتاباتهم فضلًا عن كتابكم . وقد تلمح « الكتاب كله » دون « الكتب كلها » بوحدة الكتاب لوحدة الأمم الكتابية بوحدة الرسالات . ثم « وإذ لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ » إذ يرونكم جميعاً وهم شتى ، ولكم قوة وسداد وهم ضعف وبداد ، ولا جواب لهم في بغضهم البغيض إلّا : « قل موتوا بغيظكم إن اللَّه عليم بذات الصدور » ومنها صدوركم المليئة من بغض المؤمنين ، وهنا « موتوا بغيظكم » أمراً ، يعاكس « ولا تموتن إلّا وأنتم مسلمون » نهياً ، وهما في مجرى واحد في حالة الاختيار ، فمهما لم يكن الموت تحت الاختيار ولكن الإسلام والكفر هما تحت الاختيار ، فقد تعني « موتوا بغيظكم » استمروا بغيظكم امميت عن حيويتكم ، أو حتى الموت ، امراً تحذيرياً هو أبلغ من النهي ك « اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون » . وقد تعني باء الغيظ كلا المعية والسببية ، فذلك الغيظ يميت صاحبه حين لا يجد مَفلتاً منه ولا من سببه ، وهو معه أينما حل وارتحل حتى الموت ، واستمرارية الغيظ تزيد فيه وتزيد حتى يميت . وفي ذلك لمحة أن استمرارية الغيظ بمزيد هي من أسباب الموت ، لأنها حالة نفسية رديئة لا تستطيع النفس أن تتحملها ، فيوماً مّا هي تتغلب عليها فتميت صاحبها . وإذا كان الغيظ في سبيل الطاغوت فالموت موتان لِصقَ بعضٍ ورَدفَ بعض ، موتاً حال حياته روحياً ، وموتاً يقضي على حياته جسمياً فيتم الموت ويطم كل كيانه : « ظلمات بعضها فوق بعض » ، واما « ذات الصدور » دون « الصدور » مجردة ، فلأن « ذات » : الصاحبة هي مؤنث « ذو » : الصاحب ، وصاحبه الصدور هي التي تصحبها من الضيق والإنشراح بكفر أو إيمان أم أيٍ كان من حالات محبورة أو محظورة .