يجازيهم بكيدهم فإنه بما يعملون محيط علماً وقدرة .
وهنالك محور الرجاء لمىِّ المصيبة وإصابتها هو الرسول صلى الله عليه وآله ثم الذين معه : « إن تصبك حسنة تسؤهم وان تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون . قل لن بصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا هو مولانا وعلى اللَّه فليتوكل المؤمنون » . « 1 »
فيا عجباه من غفوتنا وغفلتنا حين تصفعنا التجارب المُرَّة من هؤلاء المنافقين مرَة تلو مرة ولكننا لا نفيق ، ونرى المؤامرات تترى علينا بمختلف الأزياء بل اننا فيها نحيق ، فاتحين لهم قلوبنا ، وآخذيهم رفقاء الطريق ، فمن هنا نذل ونضعف ونستخذى ونلقى كل عنت وخبال حيث يدُس في صفوفنا .
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ا 121 إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ « 2 »
من السيئات التي أصابت المسلمين هي الهزيمة العظيمة في أحد ، ففرحت بها أعداءهم من أهل الكتاب والمشركين ، وهكذا ترتبط آية الغدوِّ بسابقتها : « وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها » .
وهنا تذكرة عابرة خاطفة بغزوة أحد وسبب الهزيمة ، ثم انتقالة إلى غزوة بدر السابقة عليها تدليلًا على استمرارية الرحمة الغالية الربانية لهذه الأمة ما قاموا بشروطها ، وأن هزيمة الحرب هي من قضايا الهزيمة عن واجب التطبيق للإمرة الرسالية في حقل الحرب أم وسواها .
ومن ثم تستمر التذكرة بحرب أحد وما خلَّفت من بلورة الإيمان لقلة قليلة ، ومن زلزلة الاطمئنان وتأرجف الايمان لكثرة كثيرة ، كدرس للأمة الإسلامية مع الأبد ، نبراساً ينير الدرب على المجاهدين في خطوط النار للأخذ بالثأر والقضاء على العار ، ومتراساً يتترسون به في تَقْدِمات الحرب وتقدُّماتها .
هامش
( 1 ) ) . سورة التوبة 9 : 51
( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 121 - 122