تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
1 - « لا يألونكم خَبالًا » والخَبال لغوياً هو الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطراباً ، كما بالنسبة للمنافقين في أخرى : « لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلّا خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم واللَّه عليم بالظالمينن . لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر امر اللَّه وهم كارهون » . « 1 » و « خبالًا » في آيتنا ، نكرة في سوق النفي ، تشمل كل خبال ثقافي - عقيدي - خلقي - إقتصادي - سياسي ، أمّا ذا من فساد واضطراب . و « يألونكم » : يقصرونكم من الأولْو : التقصير ، فهم أولاء لا يقصرونكم خبالًا وفساداً في أيٍّ من حقوله ، فذلك مدى جُهدهم في خَبالكم ما استطاعوا إليه سبيلًا ، فإن يقدروا على خبالكم بذات أيديهم فهم - لأقل تقدير - يودونه : 2 - « ودوا ما عنتم » : ودوا عَنتَكم - في مصدرية « ما » - والذي عنتموه - موصوليته - والعَنَت هو الأمر الذي يُخاف منه التلف ، فهم - إذاً - لا يألونكم خبال العنت وسواه ، حيث يودون أن يكون كل أمركم إمراً وصعوبة وهلاكاً حيث يبغضونكم على آية حال : 3 - « قد بدت البغضاء من أفواههم » أتوماتيكياً رغم ما يحافظون على قيلاتهم أمامكم ، فما يضمر أحدٌ أمراً إلّا وقد يظهر في صفحات وجهه وفلتات لسانه . 4 - « وما تخفي صدورهم أكبر » مما تبدو من أفواههم ، وهذه هي آيات عداءهم العارم « قد بينا لكم الآيات ان كنتم تعقلون » . ويا لها من صورة بينة السمات ، ظاهرة الوصمات لاعداءنا الألداء ، تنطق لائحة بدخائل هذه النفوس البيئسة التعيسة ، تيجل المشاعر الباطنة والانفعالات الظاهرة والحركات النتؤرجفة ذاهبة وآئبة ، وكل ذلك لنموذج بشري شرير في الطول التاريخي والعرض الجغرافي ، نستعرضها في حالنا ومستقبلنا كما عرضوا علينا في
هامش
( 1 ) ) . سورة التوبة 9 : 48