« جاءهم نصرنا » .
تكتية حربية « لا تتخذوا بطانة من دونكم »
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَايَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 1 »
البطانة خلاف الظِهارة ، وتستعار لمن تختصه بالإطْلاع على خفيات أمورك المستسرة ، فقد تكون بطانة خير فمحبورة مشكورة ، أم بطانة شرة فمحظورة محذورة . « 2 »
و « بطانة من دونكم » تعم مَن سوى المؤمنين ، ملحدين أو مشركين ، أو مسلمين :
منافقين ، أو الذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم ، ولكن « لا يألونكم . . ودوا . .
قد بدت . . » تستثني الآخر ، كما وقد تستثني غير المعاندين من الكفار ، ولكن غير المؤمن أياً كان لا يصلح أن يكون بطانة للمؤمن ، مهما اختصت هذه العلل لسبيلة البطانة بالأعداء الألداء منهم .
و « بطانة » هنا قد تكون ذات تعلقين اثنين « لا تتخذوا بطانة » هي « من دونكم » و « لا تتخذوا من دونكم بطانة » فدون المؤمنين لا يصلح لكونهم بطانة للمؤنين ولا سيما في جمعية المصالح الإسلامية التي هي بحاجة إلى شورى العابد من أمة الاسلام كما فصلناها على ضوء آية الشورى .
وهنا مربع الحِكَم الحكيمة تُعَلِّل « لا تتخذوا » لنكون على بصيرة في أمرنا معهم :
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 118
( 2 ) ) . في غريب القرآن للراغب وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ما بعث اللَّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحثه عليه .
أقول : ولكن بطانة الشر ما كانت تقدر على اضلاله وما كان نبي ولا خليفة نبي يتخذ لنفسه بطانة شر مهما لصقوا به