الإيمان ، حيث القصد من التوبة هو صالحها وواقعها دون الإقرار - فقط - بالشهادتين .
إذاً فهل نخلِّي سبيل التائب التارك لهما حين نتأكد التوبة ؟ وهذا خلاف النص المقيِّد تخلية سبيلهم بكل هذه الثلاثة ! أم نقاتله ؟ وهو غير وارد إسلامياً ! .
وقد يقال إن ملاحقة التائب التارك لهما أو لأحدهما هي قضية مفهوم الشرط ولا حجة فيه ؟ ولكنه - أولًا - إذا كان مفهوماً فهو حجة لكونه مفهوماً من وجه الخطاب ، ثم « اقتلوا » لم تستثن إلا في وجه ذلك المثلث ، فهو إذاً تمسكٌ بالعموم لا المفهوم .
ولكن « اقتلوا المشركين » تضيِّق نطاق القتل بحالة الإشراك ، فإذا تابوا عنه فلا إشراك حتى يعمه « اقتلوا » ، إذاً « فخلوا سبيلهم » بعد الشرطين الأخيرين هي التخلية الكاملة ، ألا تتعرضوا لهم بشيءٍ ، فهي دونهما تقتسم حسب انقسام الثلاثة ، تخلية عن قتلهم بالتوبة عن إشراكهم ، ثم تخلية عن سائر التعرض لهم إن « أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة » .
فقد نلا حقهم لا فقط لإشراكهم ، بل ولتركهم هامة الفروع ، فلنخل سبيلهم عند التوبة في ملاحقة القتل ، ثم سائر السبيل عند إقام الصلاة وإيتاء الزكاة في سائر الملاحقات المحلِّقة على تاركي المفروضات وفاعلي المرفوضات .
فقد انقسمت تخلية سبيلهم حسب أقسام التوبة ، تخلية لسبيل الحياة بالتوبة ، وتخلية لسائر الحرية فيها بالآخرين ، فإنْ تركوا الأخيرين أو أحدهما تبقى الملاحقة لغرض الحمل عليهما باقياً ، فهذه الثلاث بالنسبة لمن ظل مشركاً ملاحقة للقتل ، ثم لمن تاب وهو تارك للعمودين ملاحقة لسائر المضايقات حملًا عليهما من باب الأمر بالمعروف المفروض بمراتبه .
ثم وقتل المسلم لتركه الصلاة أو الزكاة يحتاج إلى قاطع الدليل « 1 » وليس ، وقد
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 213 - أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري وكانت له صحبةقال : بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته فجاءه الرسول فرده فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذهب إليه فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه ، وفي آيات الأحكام للجصاص 3 : 101 روى معمر عن الزهري عن أنس قال لما توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ارتدت العرب كافة فقال عمر يا أبا بكر أتريد أن تقاتل العرب كافة ، فقال أبو بكر إنما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا شهدوا أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة منعوني دماءكم وأموالهم ، واللَّه لو منعوني عقالًا مما كانوا يعطون إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لقتالتهم عليه ، وفيه روى مبارك بن فضالة عن الحسن قال : لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ارتدت العرب عن الإسلام إلا أهل المدينة فنصب أبو بكر لهم الحرب فقالوا : نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه ونصلي ولا نزكي ، فمشى عمر والبدريون إلى أبي بكر وقالوا : دعهم فإنهم إذا استقر الإسلام في قلوبهم وثبت أدوا ، فقال : واللَّه لو منعوني عقالًا مما أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على ثلاث : شهادة أن لا إله إلا اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وقال اللَّه تعالى : « فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم » واللَّه حتى لا أسأل فوقهن ولا أقصر دونهن ، فقالوا له : يا أبا بكر نحن نزكي ولا ندفعها إليك ، فقال : لا واللَّه حتى آخذها كما أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأضعها مواضعها ، وروى حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين مثله ، وفيه روى الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبي هريرة قال : لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واستخلف أبو بكر وارتداد من ارتد من العرب بعث أبو بكر لقتال من ارتد عن الإسلام فقال له عمر يا أبا بكر ألم تسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : « لا إله إلا اللَّه » فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه ؟ فقال : لو منعوني عقالًا مما كانوا يؤدونه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لقتالهم عليه -
وفيه 13 عن أنس بن مالك قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من فارق الدنيا على الإخلاص للَّهوعبادته وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فارقها واللَّه عنه راض