تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
خارج عن « المشركين » فلا قتل إياه ، ثم « فخلوا سبيلهم » المشروط « بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » لا يختص بالتخلية من قتلهم ، بل وسائر المذكورات معه ك « خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد » فهذه الثلاثة الأخيرة هي أعم في التائب التارك للصلاة والزكاة ، من القتل ، فيستثنى القتل لخروجه عن الإشراك ، ويبقى الباقي لترك العمودين ، حيث المفروض أخذ تاركهما بكل مأخذ وحصره وقعود كل مرصد له حتى يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، فإنَّ « خلوا سبيلهم » تعني تحريرهم عن كل ما ذكر ، فلم يقل « لا تقتلوهم » حتى تختص التخلية بترك قتلهم ، إنما هو تحريرهم طليقاً ، وليس يحرَّر طليقاً تارك الصلاة والزكاة أياً كان . ثم وهذا النص قصاراه أنه كان يواجه واقعاً متميزاً في مشركي الجزيرة يومذاك ، فما كان أحدهم ليعلن توبته ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا وهو يعني الإيمان بالإسلام كله ، إذاً فالتارك لهذين العمودين - حينذاك - مع ظاهرة التوبة ، لم يعرف منه صالح التوبة ، فقد يكون نفاقاً أم وفاقاً غير صالح . إذاً فالأشبه أن ترك الصلاة والزكاة دون هذه الملابسات التي تدل على نكرانهما لا يبرِّر قتل تاركهما على أية حال ، وما يروى من قتال تاركي الصلاة والزكاة محمول على مواضع النكران لهما ، دون تركهما على إيمان وتصديق تساهلًا فيهما وتكاهلًا . ذلك ، ثم المشركون الأفراد ، الذين لا يجمعهم تجمع جاهلي تصدياً للإسلام وتعرضاً بأهله قتلًا أم إضلالًا ، لا يتصدى لهم الإسلام حرب إبادة ، بل ويكفل لهم الأمن ترغيباً لهم ليسمعوا كلام اللَّه ثم يُبلَغوا مأمنهم تروِّياً يمنعهم عن التردي ، وكما يأمر اللَّه سبحانه رسوله بمثل الأمر التالي : وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَعْلَمُونَ « 1 » هنا إستجارة المشرك المرفوع عنه الأمان عند الملاحقة للقتال هي موضوع
هامش
( 1 ) ) . سورة التوبة 9 : 6
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 274 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني