تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لواجب الإجارة ، لا فحسب ، بل و « حتى يسمع كلام اللَّه » حيث الإستجارة قد تلمح بأنه متجرٍّ عن الحق المُرام ، ولا فحسب أيضاً بل « ثم أبلغه مأمنه » عند أهليه ورَبعه ، وطبعاً في غير المعسكر المعادي فإنه ليس مأمناً ، و « ذلك » المثلث من الرحمة الرحيمة للمشركين المستجيرين « بأنهم قوم لا يعلمون » فعن جهل هم مشركون وان كان جهلًا مقصِّراً ، والجهل القاصر المطلق لا يتصور في الإشراك باللَّه ولذالك « إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » . « 1 » ثم الجهالة العامدة ممن « جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً » غير مغفور هناك ولا معذور هنا فلا يشمله « إستجارك » حيث الإجارة هنا إجارة لعناد عامد لا يرجى منه خير ، اللَّهم إلَّا إذا احتمل خيره أم - ولأقل تقدير - دفع شره ، فهو أيضاً داخل في الإجارة . وحين تجب إجارة أحد من المشركين عند إستجارته ، فبأحرى إستجارة المجموعة الشركية ، ولأن « إستجارك » طليقة ، فكذلك « أجره حتى يسمع كلام اللَّه ثم أبلغه ما منه » . فلا تفتكر أنه قد يخدعك باستجارت كاذباً فلا تأجره ، بل تأسره ، اللَّهم إلَّا بأكيد الكيد الخطِر اللعين المكين ، حيث يعني خطراً على الصف المسلم ، فالأصل - إذاً - هو الإجارة بالإستجارة ، إلا فيما يستثنى حفاظاً على الأهم من صالح المجموعة المسلمة . ولكن « أحدٌ من المشركين » أياً كان ، وهو في إجارة قيادة القوات المسلحة ، لا يخشى منه خطرٌ على فرد فضلًا عن المجموعة ، فلكي تكون حجة الحق هي العليا قد نجيره لمَّا يستجير ، آمنين عن كيده وميده ، ثم « أبلغه مأمنه » حيث الموضوع هو طليق الإستجارة فله طليق الإجارة وإبلاغ المأمن . ذلك ، فاحتمال أن أحداً من المشركين يستجير لكي يستنير يمنع عن ملاحقته ، حيث القصد منها دفع نائرة الفتنة القاطعة ، فحين يرجى زوالها جراً إلى الإيمان
هامش
( 1 ) ) . سورة النّساء 4 : 48