أجل « أقتلوا . . » حين لا علاج لهؤلاء المفتتنين إلَّا القتل ، فآخر الدواء الكي ، قتلًا عاقلًا عادلًا للحفاظ على الأهم في قسطاس الحق بين الجماهير ، و « حيث » هنا تعم قتلهم إلى كل مكان حتى الحرم ، وكل زمان حتى الأشهر الحرم المعروفة .
ذلك ، وفي الحق لا يعني القتال في حقل الإسلام إلا الدفاع عن الحق والوقاية له ، رعاية لعادلة السنة الإسلامية في القتال ، فقد « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يبعث سَريَّة دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول : سيروا بسم اللَّه وباللَّه وفي سبيل اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا تغلوا ولا تُمثِّلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة ولا تقطعوا شجراً إلَّا أن تضطروا إليها وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار يسمع كلام اللَّه فإن تبعكم فأخوكم في الدين وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا باللَّه عليه » . « 1 »
ثم وليس قتال المشركين إلّا بعد الدعوة الظاهرة الجاهرة المقنعة لحدّ تقطع الأعذار ، فإن تمنّعوا عن قبول الدين الحق فهم - إذاً - معاندون مفتتنون ، فهنالك الدفاع عن الحق ذوداً عن الفتنة المعاندة .
وليست الحروب الإسلامية - على أية حال - لتعني تفتُّح البلاد ، أو حمل أهليها إكراهاً على الدين ، إذ « لا إكراه في الدين » هي ضابطةٌ عامة لا تُستثنى ، وإنما تعني تفتُّتح القلوب ، أو الذود عن فتنة المؤمنين باللَّه أو المستضعفين ، « والفتنة أكبر - أشد - من القتل » فالفتنة التي هي أشد وأكبر من القتل هي من حقول الدفاع ، وبأحرى من
هامش
( 1 ) ) . المصدر في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال : أظنه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان نور رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : .