فتنة القتل .
ومن وصايا الإمام علي عليه السلام في سنة الحرب : « لا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم » . « 1 » و « لا تقاتلونكم حتى يبدءوكم ، فإنكم بحمد اللَّه على حجة ، وترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم » . « 2 » - « لقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ، « 3 » - « فواللَّه ما دفعتُ الحرب يوماً إلّا وأنا أطمع أن تلحق بي طائفة فتهتدي بي ، وتعشو إلى ضَوئي ، وذلك أحب إلي من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها » . « 4 »
ويقول لابنه الحسن عليه السلام : « لا تدعونَّ إلى مبارزة ، وإن دُعيت إليها فأجب ، فإن الداعي باغ والباغي مصروع » . « 5 »
ذلك ، وهنا « فخلوا سبيلهم » مشروط بمثلث التوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، إذاً فهلا نخلِّي سبيلهم عن القتال إن تابوا ولم يصلوا أم لم يزكوا ؟ وقتال تارك الصلاة أو الزكاة غير وارد في الإسلام على المسلمين .
قد تكون الصلاة والزكاة - وهما ركنان ركينان بين فروع الدين - إمارتين لصادق
هامش
( 1 ) ) . ( الخطبة 251 )
( 2 ) ) . ( الخطبة 253 )
( 3 ) ) . ( الخطبة 43 )
( 4 ) ) . ( الخطبة 55 )
( 5 ) ) . ( 233 ح ) . ويكتب إلى أهل الأمصار إعذاراً لقتال في صفين : « وكان بدءُ أمرنا أنَّا التقينا والقوم من أهل الشام ، والظاهر أن ربنا واحد ودعوتَنا في الإسلام واحدة ، ولا نستزيدهم في الإيمان باللَّه والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، الأمر واحد إلّا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براءٌ ، فقلنا : تعالوا نداوِ ما لا يُدرك اليوم بإطفاء الثائرة وتسكين العامة حتى يشتد الأمر ويستجمع ، فنقوى على وضع الحق مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة ، فأبوا حتى جنحت الحروب ورَكَدت ، ووقدت نيرآنها وحمست ، فلما ضرَّستْنا وإياهم ووضعت مخالبها فينا وفيهم أجابوا عند ذلك إلى الذي دعوناهم إليه فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتى استبانت عليهم الحجة وانقطعت منهم المعذرة » ( 297 )