الصدقات ، إذاً « فخلوا سبيلهم » دونما نقمة عليهم لما سبق منهم ، ف « إن اللَّه غفور » لهم « رحيم » بهم ، حيث القصد من هذه التضييقات هو توبتهم إلى اللَّه وقد حصلت ، مهمما كانت توبة إسلام الاستسلام نفاقاً ، أم لمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، فضلًا عن داخل الإيمان ، حيث إن سبيل الإيمان هي الخطوة الخطوة .
ذلك ، ولقد هددهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث « افتتح مكة ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم ثمانية أو سبعة ثم ارتحل غُدوة وروحة ثم نزل ثم هجر ثم قال : أيها الناس إني فرط لكم وإني أوصيكم بعترتي خيراً موعدكم الحوض والذي نفسي بيده لتقيمُنَّ الصلاة ولتؤتن الزكاة أو لأبعثن عليكم رجلًا مني أو كنفسي فليضربَن أعناق مقاتلهم وليسبين ذراريهم فرأى الناس أنه يعني أبا بكر وعمر فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : هذا » . « 1 »
إذاً فإقام الصلاة وإيتاء الزكاة هما أصلان أصيلان من فروع الدين ، بعد أصوله الأصلية ، فكما لا يخلى سبيل المشرك عن ضابطة « اقتلوا و . . » كذلك تارك الصلاة أو الزكاة ، فقد « حرمت هذه دماء أهل القبلة » « 2 » وقد يأتي نبأه الفضل بعد حين .
هنا « فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . » وهناك « قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين للَّه » . « 3 » تحكمان بأن هنا للإسلام سيفاً « جاهرة لا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلهم في ذلك اليوم . . » . « 4 »
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 213 - أخرج الحاكم وصححه عن مصعب بن عبد الرحمن عن أبيه قال : افتتح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكة . . وفيه أخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن الربيع الظفري وكانت له صحبة قال : بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى رجل من أشجع تؤخذ صدقته فجاءه الرسول فرده فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذهب إليه فإن لم يعط صدقته فاضرب عنقه
( 2 ) ) . المصدر أخرج أبو الشيخ عن الحسن « فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة » قال : حرمت . . وفيه أخرج أبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : فإنما الناس ثلاثة نفر ، مسلم عليه الزكاة ومشرك عليه الجزية وصاحب حرب ياتمن بتجارته إذا أعطى عشر ماله
( 3 ) ) . سورة البقرة 2 : 193
( 4 ) ) . نور الثقلين 2 : 187 في تهذيب الأحكام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام - وكان السائل من محبينا - فقال له أبي : إن اللَّه تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها جاهرة لا تغمد إلى . . فيومئذٍ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سلُّه إلى غيرنا وحكمه إلينا ، فأما السيوف الثلاثة الشاهرة فسيف على مشركي العرب قال اللَّه تبارك وتعالى « اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . . فإن تابوا . . » يعني فإن آمنوا « فإخوانكم في الدين » فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا السيف والقتل أو الدخول في الإسلام ، وما لهم في ذراريهم سبي على ما أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنه سبي وعفا ، وقبل الغداء