تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بسيطاً ، وهم لم يُعدوا له أية عُدة ، إلا كل عُدَّة للتخلف عنه « ولكن كره اللَّه انبعاثهم فثبطهم » : كسَّلهم وضعَّف رغبتهم في الإنبعاث كيلا يخرجوا ، فإن خروجهم مروج فيهم ، فخروج عن صالح الحرب إلى طالحها ، فقد تطلَّبت منهم شِرعَةُ التكليف أن يخرجوا ، ثم ثبطهم شِرعة التكوين بما تثبطَّوا في أنفسهم « وقيل اقعدوا مع القاعدين » قيلة من رؤوس النفاق حيلة ، وقيلة من الشيطان الرجيم غيلة ، ثم اللَّه لم يمنعهم عن هذه القيلة الحيلة الغيلة ، وعن قعودهم بها ، حيث « إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً » . « 1 » « وقضينا لهم قرناء فزينوا ما بين أيديهم وما خلفهم » . « 2 » ذلك و : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ « 3 » « لو » إحالة واقعية بما عزموا على عدم الخروج وبما ثبطهم اللَّه « وقيل أقعدوا مع القاعدين لو خرجوا فيكم » أنتم المؤمنين الصالحين « ما زادوكم إلّا خبالًا » : فساداً واضطراب رأي « ولأوضعوا » : أسرعوا فيها وفي أي فساد « خلالكم » : تخللًا فاسداً كاسداً بين صفوفكم الإيمانية ، حال أنهم : « يبغونكم الفتنة » : أن يطلبوكم إياها ، كأن لا بغية لهم بخروجهم فيكم إلَّا إياها « وفيكم سماعون لم » اذناً لكل كلام دونما تثبُّت عنه كالبسطاء من المؤمنين والذين اسلموا ولمَّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، « واللَّه عليم بالظالمين » الضالين والمضلِّلين ، ذلك : لَقَدْ ابْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ « 4 » و « من قبل » هنا منه يوم أحد حيث تخلف عبد اللَّه بن أبي سلول بثلث القوم خذلانا للنبي صلى الله عليه وآله وإضلالًا للذين معه « وقلبوا لك الأمور » التي كانت مؤاتية لصالح
هامش
( 1 ) ) . سورة مريم 19 : 83 ( 2 ) ) . سورة فصّلت 41 : 25 ( 3 ) ) . سورة التّوبة 9 : 47 ( 4 ) ) . سورة التّوبة 9 : 48
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 221 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني