رَحِيماً « 1 »
ولأن المهاجرة فيها مخاوف وأخطار قد تمنع المؤمن عن الإقدام عليها لحد قد يعذر نفسه عنها كأنه لا يجد لها حيلة ولا يستطيع سبيلًا ، لذلك نجد اللَّه هنا يسكب فيها الطمأنينة بحقائق أخرى من ضمانات اللَّه تعالى في الآخرة والأولى .
ذلك ! شرطَ أن تعني المهاجرة سبيلَ اللَّه ، فليست هي هجرة للثراء والبواء والخروج عن العناء ، فإنما هي « سبيل اللَّه » بكل ترح وفرح .
نرى هنا المهاجرة تضمن خير الدنيا والآخرة ، فهنا « يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة » واللَّه لقد وجدت أنا الكاتب في هجرتي إلى اللَّه من شر الطاغوت الشاه عليه لعنة اللَّه وجدت في مهاجري الثلاثة : النجف ولبنان ومكة المكرمة مراغماً كثيراً وسعة ، ومنها موسوعة الفرقان التي هي من حصائل هذه الهجرة المباركة واللَّه هو المستعان .
والمراغَم الكثير ما يُرغم من الموانع لأصل الهجرة أم في المَهاجر فإن « أرض اللَّه واسعة » فكلما اعترض سبيلَه رادعٌ أرغمه اللَّه وإنْ بنقلته إلى أرض أخرى ، وليس - فقط - مراغماً كثيراً إرغاماً للموانع ، بل « وسعة » وفسحة في مجالات الحياة ، حيث يجد في الأرض منطَلقاً وفسحة ، فلا تضيق به أرض المهاجرة ولا يعدم الحيلة والوسيلة للحياة الإيمانية وللرزق أماهيه .
فإنما هو ضعف النفس البشري يخيل إليها أن وسائل الحياة مرتبطة - فقط - بأرض الوطن وبظروف وملابسات خاصة إن فارقتها لم تجد للحياة - إذاً - سبيلًا .
فرغم أن أرض الوطن أصبحت مراغِمة لإيمانه تصبح المَهاجر في سبيل اللَّه مراغَمة معاكسة لما يخيِّل إلى المهاجرين أن الوطن يوطِّن المواطِن والهجرة تهجره عن التوطن والاطمئنان ، فسبيل اللَّه في الهجرة هي التي تضمن بإذن اللَّه تلك المعاكسة
هامش
( 1 ) ) . سورة النّساء 4 : 100