تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها . ذلك ، وحصيلة البحث حول العصمة الرسالية ، أن تحصُّل الحالة اللابقة اللائقة لحمل رسالة اللَّه لابد له من تحصيل ، إما إلهي فقط ؟ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ! أم خَلقي فقط ؟ وهو خارج عن مقدوره إذا عنت كل أبعادها ، فلتكن أمراً بين أمرين : أن يصطفي اللَّه من يعلم أنه سوف يحمل كل أعباء رسالته دون إبقاء ، ثم هو يؤيده قبل رسالته وعندها وبعدها ، حيث تعبئة الرسل منذ ولادهم حتى نزول الوحي إليهم ، وهم على طول الخط مجتهدون قمة جهدهم وغاية سعيهم ووسعهم . فالشروط التي تهيئ لنزول الوحي ليست كلها مختارة لأيإنسان ، فلابد في الخارجة عن الاختيار من صنع رباني يصيِّر إلى صالح الوحي الرسالي وليس ليسيِّر ، كما وليست مسيَّرة كلها ، فأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، فالرسالة بمقدماتها وأصلها وبلاغها هي أمر بين أمرين من صنع رباني فيما لا صنع لغيره فيه ، وصنع إنساني هو بين رحمة ربانية وجدارة إنسانية ، فليست الرسالة إذاً لرسل اللَّه ترجيحاً دون مرجح . وأما لماذا صنع اللَّه الاستعداد للحصول على جدارة الرسالة لبعض دون بعض ، فأرسل بعضاً إلى آخرين ؟ فذلك قضية الابتداء والامتحان : « ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمة ربك خير مما يجمعون » . « 1 » فلو أنه خلقهم درجة واحدة وصنعهم كما يصنع الرسل لبطل الامتحان ، ثم وليس الكل يتماشون مع ما خلق اللَّه لهم من إعداد الخير لولا الإجبار ، فما دام الاختيار لا يصبحون في درجة واحدة من الجدارة مهما خلقوا في درجة واحدة من الإعداد والاستعداد . ذلك ، والامتحان في توفر المعدات للوصول إلى الكمال القمة أعلى من عدمه ، فلو أن الناس استووا في تلك المعدات القمة لم يكونوا ليستووا في جدارة نزول الوحي إليهم اللَّهم إلا خروجاً عن الاختيار ، وفي ذلك بطلان الاختيار والتكليف .
هامش
( 1 ) ) . سورة الزّخرف 43 : 32
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 218 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني