لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَا 44 إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ « 1 »
ضابطة ثابتة لا تخطىء ، فالذين يؤمنون باللَّه واليوم الآخر لا ينتظرون الإذن في أداء فريضة اللَّه بعد ما أمرهم اللَّه وأكد لهم ، فهم لا يتلكأون في تلبية داعي اللَّه نفْراً في سبيل اللَّه ، بل هم سِراع إليها خفافاً وثقالًا ، طاعةً لأمره ويقيناً بلقاءه وإبتغاءَ مرضاته دونما حاجة إلى حثٍّ بعد ما حثهم اللَّه فضلًا عن الاستئذان .
أفبعد أمر اللَّه المؤكد بالجهاد بالأموال والأنفس يُستأذن رسول اللَّه في ذلك الجهاد ، فضلًا عن استئذانه في تركه ، إذاً فمجرد استئذانهم للقعود لهم عن الإيمان حين يكون الاستئذان للجهاد يشي بعدم الإيمان « واللَّه عليم بالمتقين » إياه ، والطاغين دون حاجة إلى استئذان منهم وعدم استئذان ، فإنما ذلك البيان إعلان للرسول والذين معه ليعرفوا المنافقين في لحن القول .
ولقد كان أكابر المهاجرين والأنصار يقولون : لا نستأذن النبي صلى الله عليه وآله في الجهاد ، فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد أخرى ، فلماذا - إذاً - الاستئذان ؟ وكانوا بحيث لو أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله بالقعود لشق عليهم . فترى علياً عليه السلام لما يأمره الرسول صلى الله عليه وآله بأن يبقى في المدينة يشق ذلك عليه حتى يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى .
والاستئذان المنفي هنا يختص بالقعود ، بل هو الظاهر في الخروج ، مما يرجح أن جماعة منهم إستأذنوه للخروج فأذن لهم ، كما وأن « إئذن لي ولا تفتني » هو من آخرين استأذنوه للبقاء ، فقد يصح حمل « لم إذنت لهم » على الأمرين ، إذن في الخروج وإذن في البقاء ، والجهاد في سبيل اللَّه ليس من مسارح الإذن سلباً وإيجاباً .
أجل « لا يستأذنك . . إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون باللَّه واليوم الآخر » سواءٌ أكان
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 44 و 45