تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ذلك ، إضافة إلى أنه كان يعرفهم في لحن القول : « ولتعرفهم في لحن القول » . « 1 » ومنه هنا « إئذن لي ولا تفتنِّي » وسائر قالِهم القال الغائِل . ذلك ، ومن لطيف جبر الكسر - في إذنه - من اللَّه ، أنه تكفل فَضحهم بعلامات كذبهم ودلالاته في ثلثي آيات السورة ، أوليس بيان اللَّه بعد إذنه أبين من تبيُّنه إن لم يأذن لهم ؟ ! . وبعد ذلك كله فلم يثبت بعد أنه صلى الله عليه وآله أتى بمحظور ، فإن إذن قائد القوات لمن يستأذنه للقعود ليس في أصله محظوراً ، بل هو محبور لأصل السماح الرباني « فأذن لمن شئت منهم » وظاهر صدقهم لمكان الإسلام ومكانته ، دون واجب اتهامهم أو راجحة لكيلا يأذن لهم « حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين » . وليس ذلك التبيُّن واجباً أصلياً لا يُجبر ، بل هو راجح رسالي وقد أجبر بنفس استئذانهم ، ولحن القوم منهم ، وببيان اللَّه عنهم ، فلم يُفت منه شيءٌ بذلك الإذن ، بل هو من ضمن البلاغ الرسالي بإذن اللَّه حتى يُعلم قصورة الذاتي ، وأنه ليس إلهاً كما زعمته النصارى في المسيح عليه السلام . وفي الآيات التالية يبين اللَّه له كيان الاستئذان في الجهاد أن ليس إلا من الذين لا يؤمنون باللَّه واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون . كلام حول العصمة : العصمة بين طليقة ذاتية وعرضية ، فالأولى خاصة باللَّه لا تعدوه إلى سواه ، ثم العرضية بين رسالية لرسل أم سائر المعصومين عليهما السلام ، وهي محدودة بقضية الرسالية تلقياً للوحي وبلاغاً وتطبيقاً فردياً وجماعياً ، ولا تحصل إلَّا في ظرف العصمة البشرية وما أشبه ، وهي درجات حسب درجات الرسالات ، وليست على أية حال طليقة ، وإنما هي في خط البلاغ الرسالي السليم .
هامش
( 1 ) ) . سورة محمد صلى الله عليه وآله 47 : 30