تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أقوى مما كان وأغوى ؟ أم يأخذوا منهم أسرى رجالًا ونساءً ثم يبيدوهم ، أو يسجنوهم ، أو يعطوهم كمال الحرية الطليقة في الوسط الإسلامي ، وهذا ثالوث لا يرضاه العدل الإسلامي ومصلحية الحفاظ على الأصلح ، فالإبادة مع رجاء الإصلاح ظلم ، والسجن تعطيل للطاقات دونما مصلحة ، إلا ثقلًا وحِملًا على بيت مال المسلمين ، وضغطاً على الأسرى فيرجعون إلى كفر أقوى وعداءٍ أعدى وأغوى ، وإعطاء الحرية لهم سماح للإفساد في الوسط الإسلامي وهو أخطر من بقاءهم بين أهليهم . وهنا طريقة خامسة هي المثلى ، والصالحة للأسرى والوسط الإسلامي ، هي فرض الثقافة الصالحة في المدارس الداخلية الإسلامية وهي بيوت المسلمين الذين يسترقون هؤلاء الكفار ، ففيها يغربَلون فيقتسمون إلى مؤمنين أم قريبين للإيمان : « إن يعلم اللَّه في قلوبكم خيراً » ، أم يظلوا كفاراً معاندين - لأقل تقدير ! - : « وإن يريدوا خيانتك . . » . ففي العشرة الإسلامية السليمة ، الخليقة البارعة ، إن فيها لتأثيراً عظيماً في الأكثرية الساحقة من الكفار الأسرى ، حيث يعامَلون في هذه المدارس الداخلية كما يعامَل مع سائر الأهلين بكل حنان ومحبة ، في رعاية ورقابة كاملة شاملة . ذلك ، ولما تخرَّجوا مثقَّفين بالخلق والعقيدة والأعمال الإسلامية فهنا يأتي دور تحريرهم فرضاً أو ندباً حسب مختلف المناسبات والملابسات ، ومنها فرض الزكاة وسائر الإنفاقات ويجمعها النص : « وفي الرقاب » وكذلك في ديات وكفارات ونذورات وما أشبه . فلا يعني الاسترقاق في النظام الإسلامي عبودية إنسان لإنسان ، وإنما هو النظام الإجباري الثقافي الصالح في هذه المدارس الداخلية الصالحة ، سرداً للثقافات وطرداً للجهالات ، ولذلك لا يسمح لأيحرٍّ أن يبيع نفسه ، وإنما يسمح لاسترقاق أسرى الحرب إسترفاقاً بهم وبأنفسهم ، صداً عن الشر والضر ، وحملًا إلى الخير والبر .