النص ليس ليختص ببعضه ، إنما هو « الأسرى » الشاملة لكل أسرى الحرب الإسلامية على مدار الزمن الإسلامي إلى يوم الدين .
هنا ، وعلى ضوء الآيتين ( 70 - 71 ) ينقسم الأسرى إلى من يعلم اللَّه فيهم خيراً ومن يريدون الخيانة والأسر للأولين خيرٌ لهم إذ « يؤتكم خيراً مما أخذ منكم ويغفر لكم » فقد أخذت عنهم الحرية في الكفر وغنائم ، وخير منهما الحرية في الإيمان وأموالٌ تؤتى لهم في حقل الإيمان ، على ضوء التربية المتواصلة في المدارس الداخلية الإسلامية .
ثم الأسر للآخرين صدٌ عن مواصلتهم في محاربة المسلمين « وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا اللَّه من قبل » أسرهم « فأمكن منهم » والإمكان منهم في أسرهم أمكن منه قبل أسرهم .
وهكذا يعامل الإسلام مع الأسرى رعاية لمصلحة الجانبين ، حتى بالنسبة لمن يريدون الخيانة حيث يصد عليهم سبيل الخيانة الجاهرة ، ويُمكِّن منهم حين تظهر منهم الخيانة ، ومن الطبيعي أن الخيانة على هذه الرقابة المحلِّفة البيتية ، وعلى ضوء التربية الإسلامية المتواصلة ، هي أقل بكثير من الخيانة في حرية الكفر بجوِّه وعند أهليه .
وهنا إجابة عن سؤال : كيف يسمح الإسلام أو يفرض إسترقاق الأحرار مهما كانوا من الكفار فضلًا عن المسلمين ؟ .
نقول : لا يعني الاسترقاق إسلامياً إلّا الاسترقاق للطرفين ، لهم أنفسهم لكيلا يستمروا في حربهم إذا ظلوا في أمة الكفر ، وللمستَرِقين ، علَّهم في الحياة المنزلية الإسلامية ينتبهوا فيصبحوا مسلمين ، أم يقل ضلالهم عما كان بما قرر من حسن المعاملة معهم .
وهنا نسأل ما هو قضية العدل والفضل من قبل الجيش الغالب لمن غُلبوا ؟ هل يتركهم كما هم دون نيل من أنفسهم وأموالهم وقواتهم فيرجعوا لجديد الحرب وعلّها
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٦