ذلك ، فالإستعباد في النظام الإسلامي لا يعني الاستبداد والملكية الظالمة وسلب الحرية الصالحة ، إنما يعني تحرير الإنسان الكافر من عبودية الأصنام والطواغيت ، كما أن المدارس الداخلية التي تسلب حرَّية ليست بَحَريَّة للإنسان لتعطية حُريَّة أن يتعرف إلى ما يصلح له ويُصلحه .
أجل ، وإن الرقية في الإسلام استعباد للَّهخروجاً عن عبودية العباد ، وأحسِن به حُرية حريَّة بالإنسان أن يخرج من ظلمات الجهالات والرجعيات فيعيش عيشة عالمة عارفة حَرِيَّة في التدرج إلى مدارج الإنسانية العالية الغالبة .
ذلك ، في حين نرى من هؤلاء الناقدين على الاسترقاق في الإسلام ، أنهم يسترقون ويستعبدون جماهير الضعفاء والمستضعفين أمماً بأجمعهم ، مسيطرين عليهم في كل نواميسهم بكل الأبواب السبع الجهنمية : استكباراً واستعماراً واستثماراً واستحماراً ، واستبداداً ، واستضعافاً واستخفافاً ، إفضاءً للمستضعفين عن كافة الميزات الإنسانية بل والحيوانية دون أية إفاضة ، بين إبادة لهم وتشريد وإجاعة وسائر ألوان الظلم الساحق الماحق .
ذلك ، وهنا حلٌّ وسط لمشكلة الأسرى تحلها آية محمد : « فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإمّا مناً بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها » .
فمثلث الملابسات الحربية ، المركَّز على « فشدوا الوثاق » يقتضي إحدى هذه الزوايا الثلاث ، فأول الأدواء لداء الكفر في الأسرى هو المنّ ، أن تمنوا على جنود الكفر فتحرروا أسرى منهم علَّهم يفيقوا عن غفوتهم ، وينتبهوا عن غفلتهم بما يرون فيكم من هذه السماحة المنقطعة النظير ، وذلك إذا لم يشكِّل تحريرهم خطراً على الجماعة المؤمنة ، وكما حصل في فتح مكة المكرمة بما قاله الرسول صلى الله عليه وآله « إذهبوا فأنتم الطلقاء » بل ولم يأسرهم أو يحصرهم بعد الفتح المبين الأمين ، لأنه محمد الأمين .
وثانيها هو الفداء ، أن تحرروهم بفدية نفسية من أسراءكم عندهم ، أم فدية مالية ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٩