الأهلين ليلمسوا الخُلُق الإسلامية المجيدة فينجذبوا إليه ، فرواية التخيُّر في قتلهم أو فداءِهم لا تصدَّق ، لا سيما وأنها تخالف التخير بين المن والفداء ، إذاً فاللَّه ورسوله من أمثال هذه الروايات براءٌ ! .
ذلك ، ومما يشهد صراحاً لحظر قتل الأسرى الخطاب التالي :
« يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمْ اٌّللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 »
ف « الأسرى » هنا كل أسرى الحرب من كافة الكفار مشركين وأهل كتاب ، قل لهم :
« إن يعلم اللَّه في قلوبكم خيراً » وهو نور الهدى الفطرية غير المستورة بعد ، القابلة للاهتداء إلى الحق في هذه المدرسة الداخلية الإسلامية السليمة ، مما يدل أن خيراً في قلوب الأسرى الكفار يبشرهم بخير من اللَّه فكيف - إذاً - يُقتلون .
ف « خيراً مما أخذ منكم » هو الهدى والمال ، فقد أخِذت منهم أموال فيؤتيهم اللَّه أموالًا بعد إيمانهم هنا وفي الأخرى ، وأخذت منهم حريتهم الكافرة فيؤتيهم اللَّه بعد إيمانهم حربة مؤمنة « يغفر لكم واللَّه غفور رحيم » . « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 70
( 2 ) ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 204 قال ابن عباس نزلت هذه الآية في العباس وعقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث . كان العباس أسراً يوم بدر ومعه عشرون أوقية من الذهب أخرجها ليطعم الناس وكان أحد العشرة الذين ضمنوا الطعام لأهل بدر فلم تبلغه التوبة حتى أسر فقال العباس : كنت مسلماً إلا أنهم أكرهوني فقال صلى الله عليه وآله : إن يكن ما تذكرة حقاً فاللَّه يجزيك فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا ، قال العباس : فكلمت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يرد ذلك الذهب علي فقال : أما شيءٌ خرجت لتستعين به علينا فلا ، وكلفني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فداء ابن أخي عقيل بن أبي طالب عشرين أوقية وفداء نوفل بن الحرث فقال العباس تركتني يا محمد اتكفف قريشاً فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها : لا أدري ما يصيبني فإن حدث بي حادث فهو لك ولعبد اللَّه وعبيد اللَّه والفضل ، قال العباس : وما يدريك ؟ قال : أخبرني به ربي قال العباس : فأنا أشهد أنك صادق وأن لا إله إلّا اللَّه وإنك عبده ورسوله واللَّه لم يطلع عليه أحد إلا اللَّه ولقد دفعته إليها في سواد الليل ولقد كنت مرقاباً في أمرك فأما إذا أخبرتني بذلك فلا ريب ، قال العباس : فأبدلني اللَّه خيراً من ذلك ، لي الآن عشرون عبداً وإن أدناهم ليضرب في عشرين ألفاً وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة وأنا انتظر المغفرة من ربي »