ذلك ، ومن أدنى الخير في قلوبهم ألَّا يحاربوا المسلمين بعدُ ، فهم ضيوفهم في بيوتهم على كفرهم ، فقد أوتوا خيراً مما أخذ منهم فلا يبتلَون بعدُ بمزيد الكفر والإثم بمحاربتهم .
فهم بعد أسرهم آمنوا أم لم يؤمنوا قد أوتوا خيراً مما أخذ منهم من أموال وحريات ، وهذه طمأَنةٌ لهؤلآء الأسرى تخفيفاً لهم عن عبء الأسر والعُسر إلى راحة وسير مهما ظلوا كافرين .
وهنا « إن يعلم اللَّه » تعني إن كان في قلوبكم خير ، فإن عِلم اللَّه والواقع هما سيان لا يتخلف أحدهما عن الآخر ، فإنه بكل شيءٍ عليم ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، بل هو أوسع من الواقع في كل حال حيث كان يعلم قبل حصوله كما يعلمه بعد زواله .
فهذه لمسة لقلوب الأسرى المنكسرة تحيى فيها الرجاء ، وتطلق فيها الأمل ، وتشيع فيها النور تعليقاً بمستقبل هو خير مما مضى ، إنفتاحاً لنور الإيمان بعد نار الإثخان ، رحمة إسلامية سامية منقطعة النظير في تاريخ الإحسان بالإنسان في حالة الحصر والأسر .
فلا يعني إستبقاء الأسرى بأيدي المسلمين في شرعة الإسلام تسخيرهم إستغلالًا وإستذلالًا لهم إنتقاماً ، وإنما يعني ليلمس قلوبهم مكامن الخير والرجاء والصلاح فالإصلاح ، وليوقظ في فِطَرهم أجهزة الاستقبال للهدى في المدرسته الداخلية العالية .
وهنا « الأسرى » لا تختص بآسرة القرابة مهما نزلت بشأن بعض منهم ، « 1 » حيث
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 168 في قرب الإسناد للحميري عن أبي حعفر عن أبيه عليهما السلام قال : أتيالنبي صلى الله عليه وآله بمال فقال للعباس أبسط ردائك وخذ من هذا المال طرفاً فبسط درائه فأخذ منه طائفة ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذا من الذين قال اللَّه تبارك وتعالى « يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى . . »