رعايةً لنفس الحائطة .
وثالثها الاستمرار في أسرهم حين لا سبيل أصلح منه ، سداً لكل ثغور الخطر ، وتثقيفاً لهم في المدارس الداخلية المنزلية .
ذلك ، ففي مسبَّع الطرق عند إثخان العدو ، هذه الثلاث هي المحبورة حسب الترتيب المصلحي ، المركَّز على إصلاحهم وسد الإفساد منهم ، وتلك الأربعة محظورة إذا لا تأتى بخير إلا شراً وفساداً .
ذلك ، ولكي يأمن خيانة جمع من الأسرى فلا يبادر ببادرة عاجلة فيهم ف :
« وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » »
فالأسرى الخَوَنة لا يفلحون أو يفلجون حيث يُمكِّن اللَّه منهم فيُمكِّن من النقمة منهم « واللَّه عليم » بما يحكم « حكيم » فيما يحكم ، ومن علمه وحكمته أمر النصح بشأن الأسرى ، باحتمال التأثير فيهم وفتح منفذ من الهدى إليهم .
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 2 » »
هنا الولاية المتقابلة مفروضة بين المؤمنين المهاجرين بإيمانهم ، المجاهدين بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللَّه ، وكذلك ، المؤدين والمناصرين لهم بإحسان ، وهي في نفس الوقت غير مفروضة ككلّ بينهم أولآء وبين المؤمنين غير المهاجرين حتى يهاجروا ، وهذه المهاجرة بطبيعة الحال هي المستطاعة ، فالمؤمنون الذين لا يهاجرون بإيمانهم في سبيل اللَّه ، تفضيلًا لراحة الوطن والشغل والمال والعيال على صالح الإيمان « ما لكم من ولايتهم من شيءٍ حتى يهاجروا » ولكن مع الوصف « وإن
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 71
( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 72