ولأن للمالكين حقوقاً على هؤلاء الرقيق أولًا وأخيراً ، فلهم من الناحية الاقتصادية حق الإبقاء عليهم دون تحرير وإن تحولوا مسلمين ، اللَّهم إلا فرضاً أو ندباً في مواردهما المسرودة في الكتاب والسنة .
ذلك ، ومن الساحة الإسلامية التسوية في الحاجيات المعيشية بين الرقيق وسائر الأهلين ، ففي حقل الإحسان : « وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت إيمانكم » . « 1 »
ثم إذا آمنوا يرغب في زواجهم : « وأنكحوا الأيامى والصالحين من عبادكم وإماءكم إن يكونوا فقراء يغنيهم اللَّه من فضله واللَّه واسع عليم » . « 2 » كما وينهى عن ظلمهم فيما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « من لطم مملوكة أو ضربه فكفارته عتقه » .
ويخاطب صاحباً له عيَّر مسلماً بأنه ابن أمه : « أعيَّرته بأمه ؟ إنك امرءٌ فيك جاهلية ، إخوانكم خولكم - عبيدكم - جعلهم اللَّه تحت أيديكم فمن كان إخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ، ولا تكفلونهم ما يفلُّهم فإن كلفتموهم فأعينوهم » .
ويسأله صلى الله عليه وآله عبد اللَّه بن عمر قائلًا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كم نعفو عن الخادم إذا أساء ؟
فصمت برهة ثم قال : أعفو عن الخادم كل يوم سبعين مرة » .
وقال صلى الله عليه وآله : إذا أتى أحدكم خادمه بطعام فليجلسه وليأكل معه ، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » .
فلا تعني شِرعة الرق في الإسلام إلا التثقيف إجبارياً للأسرى الكفرة في بيوت المسلمين ، وإلا التجنب عن الفوضى السياسية والدينية إن ظلوا أحراراً فأضلوا كما ضلوا .
هامش
( 1 ) ) . سورة النّساء 4 : 36
( 2 ) ) . سورة النّور 24 : 32