تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الإيمانية واجب غلبة المعشار من المؤمنين على الكافرين ، ولا ثابتة على أية حال حيث سمح للنقلة إلى النصف حين يضعف المؤمنون في إيمانهم وصبرهم وفقههم رغم واجب الاستمرار في مثلث : الإيمان الفقيه الصابر . « مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 1 » » « ما كان » هنا كما فيما أشبه تضرب إلى أعماق الماضي الرسالي « أن يكون له أسرى » يأسرهم « حتى يُثخن في الأرض » إغلاظاً على العدو وسيطرة عليه : « فإذا لقيتم الذين كفروا فضربَ الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشُدوا الوثاق فإمَّا مَنَّا بعدُ وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها . . » « 2 » فليس التكليف إذاً رسولياً - فحسب - بل هو رسالي موجَّه إلى كافة القيادات الحربية والقوات المسلحة الإسلامية ، ألا يأسروا من عدوهم حتى يثخنوا في أرض المعركة ، ويذلوا العدو ، فهنا لهم أن يكون لهم أسرى ، فالأسر قبل الغلبة ممنوع بأسره ، وهو بعدها أسر بعلامةَ الغلبة ، وتقليلًا من قوات العدو ، ولكنه قبلها اشتغال عن أصل الحرب فاشتغال للعدو وأكثر بها . ذلك ، فأما الذين يريدون عَرَض الدنيا العارض المعترض ، فهم عاجلون في الآجل ، فيأسرون استرقاقاً وغُنماً قبل وصوله أجله ، وفيه فتٌّ لعضد الحرب وثُلَّم في صميم التصميم عليها ، إشتغالًا بأسرى وغنائم قد يُنحي إلى أسرهم أنفسهم بحصرهم وغَلَبهم بعد ما غَلبوا شيئاً يسيراً دونما إثخان للعدو في أرض المعركة . « تريدون » أنتم المستعجلون لأخذ الأسرى قبل أوانه ، « عرض الدنيا واللَّه يريد الآخرة » فالأصل في الحرب هو الغلبة ، وليس الأسر والغنم إلا بعدها ، وإلا فسوف تُغلبون وكما حصل في أحد لما ترك الرماة قواعدهم ناحين منحى الغنائم ولمّا يحِنْ
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنفال 8 : 67 ( 2 ) ) . سورة محمّد صلى الله عليه وآله 47 : 4