البحث عن كيفية الحشر معمقاً في مناسباتها الأخرى .
« فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون » ( 70 : 43 ) : فإذ لا تنفع هؤلاء المناكيد الأوغاد ، أيَّة حجة وذكرى ، فذرهم على ما هم فيه خائضون من نكران الحق والهزؤ به ، وذرهم يلعبوا بمغريات الحياة الدنيا ، حتى يلاقوا اليوم الموعود ، البادى ، بما بعد الموت يوم البرزخ ، ثم إلى يوم الحشر ، ويعتبران يوماً واحداً اعتباراً بانقضاء التكليف وابتداء الجزاء يالموت « 1 » .
« يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون » ( 70 : 44 ) : هنا يختص يوم القيامة بالذكر من يومي الجزاء ، لأنه الأصل والبرزخ كتهيئة .
في هذا اليوم يخرجون بأجسادهم من اجدائهم : قبورهم ، مسرعين ، كأنهم يسرعون إلى نصب منصوبة أعلاماً لمن لا يعرف الطريق .
« خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون » ( 70 : 45 ) :
« خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر » ( 54 : 7 ) « خاشعين من الذل » ( 42 : 45 ) ومن الرهبة « إذ القلوب لدى الحناجر » « قلوب يومئذ واجفة . ابصارها خاشعة » ( 79 : 9 ) فأبصار العيون والقلوب تخشع واجفة ، « ترهقهم » : تشملهم بقهر « ذلة » وتغشاهم ، « ذلك » اليوم العصيب الرهيب « اليوم الذي كانوا » طوال الرسلات وطول حياتهم « يوعدون » عنه وهم ناكرون ، وقد كانوا يرتابون فيه ويكذبون به ويستعجلون .
آيات كونية تمنل المعادامكانية وواقعية
هنا آيات خمس ذات دلالات على وحدانية المبدأ الخالق المدبر المعبود وإمكانية ولزوم المعاد ، نعيشها طول حياتنا ليل نهار ونحن عنها غافلون .
هامش
( 1 ) . ولا يعنى هنا خصوص الحشر إذ لا يعقل استمرارية الخوض واللعب اليه ، حيث الدنيا بما فيها تنقطع بالموت وبه تقوم القيامة الصغرى ، و « حتى » تفيد استمرارية الخوض واللعب - تأمل