تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
كعلة غائية قصوى للإِحياء في الأولى ثم الأخرى ، والأولى قائد الأخرى ورائدها « وأن ليس للإنسان إلَّا ما سعى » . « سُبْحانَ الّذي خَلَقَ اْلأَزْواجَ كُلّها مِمّا تُنْبِتُ اْلأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمّا لا يَعْلَمُونَ » ( 33 : 36 ) . ما سوى اللَّه كلُّها أزواج ، ف « الأزواج كلها » تعني الكائنات كلها سوى اللَّه : « ومن كل شىءٍ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون . ففروا إلى اللَّه إني لكم منه نذير مبين » ( 51 : 50 ) « 1 » فكل ممكن زوج تركيبي ، مزدوج الكيان ، فليس بالإمكان كونه إلَّا في زوجية مَّا أياً كان ، فلا كائن فرداً بسيطاً إلَّا اللَّه ، فلا غنيَّ مطلقاً إلَّا اللَّه « ففروا إلى اللَّه » ف « سبحان الذي خلق الأزواح كلها . . » أن يتخذ منها شريكاً والكل فقراء إلى اللَّه فكيف يفتقر إليها اللَّه ؟ ! وزوجية كلِّ شىءٍ هي لأقل تقدير ذات بعدين ، في ذاته ، وبالنسبة لسواه ، فحاجةُ ذات بعدين يتعلق فيها باللَّه : « ففروا إلى اللَّه » حيث إزدواجية الرباطات المنضَّدة بوحدة القاعدة الضابطة في التكوين ، إنها تشي بوحدة اليد المزدوِجة المبدِعة على اختلاف الأشكال والأحجامُ الميِّزات والسِمات ف « سبحان الذي خلق الأزواج كلها . . . » من شريك أو ندٍ ، أو عجز أو ظم أمَّاذا من نقص في ساحته أو ركس في سماحته . ومن « الأزواج كلها » « ما تنب الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون » مَثَل ثلاثي عن الأزواج كلها ، كنموذج شامل يمثل لنا الأزواج كلها ، فإن أرض الأزواج كسمائها ، متماثلة في طولها وعرضها و « مما لا يعلمون » تعم ما لا نعلمه أو لن نعلمه . و « مما تنبت الأرض » تشمل نباتاتها الجمادية والنباتية والحيوانية وكما الإِنسان : « واللَّه أنبتكم من الأرض نباتاً » ( 71 : 17 ) ف « من أنفسهم » تخصيص لذكر الإنسان بعد
هامش
( 1 ) . تجد بحثه الوافي في الفرقان ج 27 ص 337 - 343 وفي الدر المنثور 5 : 262 اخرج ابن المنذر عن ابن جريح فيقوله سبحانه « سبحان الذي خلق الأزواج كلها » قال : الأصناف كلها الملائكة زوج والانس زوج والجن زوج وما تنبت الأرض زوج وكل صنف من الطير زوج ثم فقال : مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون - الروح لا يعلمه الملائكة ولا خلق اللَّه لم يطلع على الروح أحد وقوله : ومما لا يعلمون : لا يعلم الملائكة ولا غيرها