تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
من عمله سبحانه « أفلا يشكرون » ؟ فيختلفون معاذير كأنها تُحيل الحياة بعد الموت : إستبعاداً لإِحياء الموتى ؟ و « الأرض الميتة أحييناها » ونحييها بعد موتات طول كونها ! أو استحالةً لأنه من إعادة المعدوم الممتنعة عقلياً ؟ وليس المُعاد في المَعاد إلَّا الروح بعينه والبدن بمثله ، والمادة من مادته الأولى ، فكما المُعاد في ثمرات الأرض الميتة هي أمثالها في صورها وأعيانها في موادها ، كذلك الأحياء في الإِحياء هي أولى حيث الأرواح هي عين الأرواح ! وإنما تماثلها الأجساد . أو استحالة حيث استئناف الحياة بحاجة إلى استعداد البدن لقبول الحياة ، واكتماله بمضي المراحل الجنينية ؟ وخالق الإِستعداد ليس محصوراً في خلقه بصورة واحدة كما في هذه النشأة ، بل قفزة في الآخرى كما في الخلق الأول هنا : « كما بدأكم تعودون » وكما الأرض تحيى لمرات تترى ، واللَّه هو الذي يعيدها في طائل الزمن أم قصيره ! أم إن الحياة بعد الموت لا غاية فيها ترجحها أو تلزمها ؟ و « ليأكلوا من ثمره » في إحياء الأرض بعد موتها بيان لغاية قصوى من إِحيائها « ليأكلوا من ثمره ومن عملته أيديهم » مثالًا لثمرات الصالحات أنها تربوا أعمال أيديهم في وجه النفي من « ما عملت » أم وفي الإثبات ايضاً حيث الثمر ليس عمل أيديهم ! بل كل ذلك من يد اللَّه وأياديه ، فكما قدرتُ الزرع على الحياة والنماء ، كذلك أقدرتُهم على العمل « ليأكلوا من ثمره ومن عملته أيديهم أفلا يشكرون » ؟ وكذلك يكون الثمر في اليوم الآخر حيث يُخرج اللَّه من المكلفين حبوبهم وثمارهم « وكل إنسان ألزمناه طائرة في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً » ( 17 : 13 ) وذلك الكتاب هو مجموعة العقائد والنيات والأقوال والاعمال ، وهي هي جزاء أصحابها بما تظهر في ملكوتها وحقائقها ف « إنما تجزون ما كنتم تعملون » ( 52 : 16 ) إلَّا أن العقاب ليس إلَّا عدلًا جزاءً وفاقاً دون زيادة على العمل بل وقد ينقص ، ولكنما الثواب فضل وعطاء غير مجذوذ : « للذين أحسنوا الحسنى وزيادة » ( 10 : 26 ) « ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون » ؟