تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فكيف التوفيق بين هذه الثلاث في مشرق الشمس ومغربها ؟ . أقول : المشرق والمغرب هما الجهتان المتقابلتان بما فيهما الأخريان : الشمال والجنوب ، فبما أن شروق الشمس يكون دائماً من جهة مهما تجولت فيها ، وكذلك غروبها ، لذلك وحد كل منهما في آيات . واما المشرقان والمغربان فلأسباب عدة : منها ضم الجهتين الفرعيتين الآخريين اليهما ، الشمال في إحداهما والجنوب في الأخرى ، تغلبيا للأصيلتين في التعبير ، ومنها أن لكل نصف من كرتنا الأرضية مشرق ومغرب خاص هما المشرقان والمغربان ، ومنها أن لكل من الصيف والشتاء ، للشمس فيه غاية ارتفاع وغاية انخفاض هما المعنيان ، وفيما إذا ذكر أحدهما كما في الزخرف : « بعد المشرقين » فالمقصود المشرق والمغرب تغليباً للمشرق ، تفضيلًا للشروق على الغروب . ثم المشارق والمغارب ، ففي المطلق منهما يعني - فيما يعني - المشارق لكل الشموس والنجوم الشارقة ، وكذا المغارب ، وفيما اختصا بالأرض فمشرق كل يوم ومغربه يدور على عدد أيام السنة ، وعلى حدّ المروي عن علي عليه السلام لهما ثلاثمائة وستون مشرقاً وثلاثمائة وستون مغرباً ، فيومها الذي تشرق فيه لا تعود فيه من قابل » « 1 » ، وأكثر من ذلك ، لكلِّ أفق للشمس على أرضنا شروق وغروب ، وبموجبه كان التكليف في أوقات الصلاة حسب أوقات الشروق والغروب للآفاق كما في الحديث : « أنت مكلف لمشرقك ومغربك » . ومما توحيه هذه الآيات هو كروية أضنا ، وإلا لم يكن لها إلا مشرق ومغرب واحد . « فلا أقسم برب المشارق والمغارب » : ليس الأمر بحاجة إلى قسم ، وإنما التلويخ بذكرهما يوحي بعظمة الخالق وسعة قدرته ، إذ يشرق الأرض ويغربها حسب تدبير زمني محسوب بالآنات أثناء دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس ، فهو أيضاً المشرق للأبدان بأنوار الأرواح ، والمغرب لها بإزهاقها - سواء .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 420 في كتاب معاني الأخبار رفعه اليه عليه السلام : ورواه في الاحتجاج عنه عليه السلام مثله
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 89 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني