« انا لقادرون على أن نبدل خيراً منهم وما نحن بمسبوقين » ( 70 : 42 ) : وكما بدلنا نطفهم خيراً منها إذ جعلناها في أحسن تقويم ، كذلك سوف نبدل أجسادهم البالية خيراً منها ، ما يناسب الخلود ، بتخليصها من بواعث الأمراض والأعراض المؤدية إلى الموت ، لحد لا يقضى على أهل النار فيموتوا « لا يقضى عليهم فيموتوا » ومن خيرها أنها البدن الأصيل متحللًا عن الزوائد من أبدان أخرين أو غيرها ، إذ إن في احياءِها مع غير أبدانها إبطالا لإحياء الآخرين وجزائهم الجسداني ، واحياء الزوائد من غير الأبدان لغو لا يفيد ، لأن الهدف من إحياء الأجساد ايصال الجزاء إلى أرواحها العاملة بها ، ويكفيه البدن الذي عاشه طوال حياة التكليف أو حياته كلها .
ومن خيرها انها رقيقة الهواء أو أخفف وألطف ، وعلّها الطينة التي خلقت منها ، وعلى حسد المروي عن الإمام الصادق عليه السلام حين « سئل عن الميت يبلى جسده ؟ ! قال : نعم ، حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها تبقى مستديرة في القبر حتى يخلق منها كما خلق أول مرة » « 1 » .
وعلَّ الآيات في خلق الأمثال يوم المعاد ، ترمي إلى هذه الأبدان الروحانية الصافية البراقة ، تذوق نعم اللَّه في جنته ، أم نقمه في ناره : « وما نحن بمسبوقين . على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون » ( 56 : 61 ) نحن السابقون على القدرات لا مسبوقون على أن نبدلكم أمثالكم وهو الخلق الجديد : « بل هم في لبس من خلق جديد » وهو مثل الخلق القديم في الصورة ، لا عينها ، لاستحالة إعادة المعدوم ، وهو مثله في الجسم لا عينه في كله ، وانما كحالة تجردية كالبدن البرزخي ، وكالنور ، ومصدره البدن الذي عاشه حياته أو حياة التكليف .
وكذلك الآيات في مثَل الخلق الجديد انه كالبدء : « كما بدأ كم تعودون » ( 7 : 29 ) « كما بدأنا أول خلق نعيده » ( 21 : 104 ) ولقد بدأنا بالنطفة فليعدنا بنفس النطفة التي خلقنا منها أول مرة ، ثم لا حاجة إلى الزوائد يوم المعاد ، فإنها بين ما لا تنفع ، وما تضر ، وسوف نفصل
هامش
( 1 ) . نبدل تطلب مفعولين ثانيهما مذكور وهو « أمثالكم » فالأول هو « كم » وهو الخلق الجديد