تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
على حدّ المروي عن الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله « 1 » أو : متبصرين إن كان من عزاء ، أو بالأحرى : جماعات متصبرين عليك في شخوصهم إليك بأبصارهم ، متفرقين في تصاميمهم السامة ضدك ، ولأن مبادئهم الضالة متضادة على ضلالها ! ومتفرقين في تجمعاتهم حسب عادة الجاهلية . وقد يطمع كل امرئ منهم - على كفره - أن يدخل جنة نعيم ، أرَجاءَ أن لو كانت واقعاً ، أو استهزاءً بالرسول والذين آمنوا معه والهزء هنا يلمح من التنديد بنكرانهم حياة الحساب : « كلا انا خلقتاهم مما يعلمون » ! « أيطمع كل امرئ منهم ان يدخل جنة نعيم » ( 70 : 38 ) : تلمح الآية أنهم طمعوا ، ولكونهم كافرين تلمح انه طمع استهزاء ، وقد ورد انهم كانوا يقولون : إن كان الأمر على ما قال محمد فان لنا في الآخرة عنداللَّه أفضل مما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل مما أعطاهم » فلقد كان طمعاً منهم هازئاً ، لا رجاء بايمان وتصديق . « كلا إنا خلقناهم مما يعلمون » ( 70 : 39 ) : كلا : لا يدخل امرؤ منهم جنة نعيم ، كلا : وليس كما يزعمون أن لا حياة بعد الموت ولا حساب ، ف « انا خلقناهم مما يعلمون » : من نطفة قذرة لم تكن شيئاً مذكوراً ، فخلقناهم منها في أحسن تقويم ، وليس بعثهم أصعب من خلقهم أول مرة ، بل هو أهون : « أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد » ( 50 : 15 ) . ولقد قرأ النبي صلى الله عليه وآله الآيات ثم تفل على كفه ووضع عليها إصبعه وقال : يقول اللَّه : ابن آدم ! أنى تعجزني ؟ وقد خلقتك من مثل هذا حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين ،
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 266 عن عبادة بن انس قال دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المسجد فقال مالي أراكم عزين : حلقا حلق‌الجاهلية ، قعد رجل خلف أخيه ، وعن جابر بن سمرة قال : دخل علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المسجد ونحن حلق متفرقون فقال : مالي أراكم عزين