الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون » ( 45 : 21 ) .
كما هم يتفرقون فيما بينهم وبين شركائهم ، وبينهم وبين أنفسهم ، تفرقاً عن الحب يوم الدنيا ، حيث « الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلّا المتقون » ( 43 : 67 ) فتفرق الفرار بعضهم عن بعض « يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه . وصاحبته وبنيه » ( 80 : 36 ) وتفرقاً في دركاتهم هناك حسب دركاتهم في الأولى ومن التفرق الأول :
« فَأَمّا الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ » ( 15 ) .
الروضة هي مستنقع الماء والخضرة وهي في الجنة : « والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير » ( 44 : 22 ) و « روضات الجنات » هي محاسنها وملاذها بمياهها وخضرها وسائر مشتهياتها مادية وسواها .
و « يُحبرون » من الحِبر : الأثر المستحسن ، فقد تعني انهم يظهر عليهم حبار نعيمهم ككلٍّ من ملاذ سمعية وبصرية وذوقية ولمسية وشمية أمّاهيه من مادية أو روحية دون ابقاء ، فإنهم هناك ضيوف اللَّه وفي دار كرامة اللَّه ، فلا حدّ لحظوتهم .
ليس انهم يلتذون بما كان محرماً عليهم يوم الدنيا ، بل بالحلّ المستدام بكل وثام وإكرام وقد « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة قال اللَّه : اين الذين كانوا ينزِّهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان ميزوهم في كثب المسك والعنبر ثم يقول للملائكة أسمعوهم من تسبيحي وتحميدي وتهليلي ، قال : فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط » « 1 » .
اجل وليس الصوت الحسن محرماً هنا لحسنه ، وانما هو الملهي حَسناً وسواه ، وهو
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 5 : 153 - أخرج الديلمي عن جابر قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . وفيه اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال قال رجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اني رجل حببت إلي الصوت الحسن فهل في الجنة صوت حسن ؟ فقال : اي والذي نفسي بيده ان اللَّه يوحي إلى شجرة في الجنة ان أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير فترفع بصوت لم يسمع الخلائق بمثله من تسبيح الرب وتقديسه ، وفيه اخرج الحكيم الترمذي عن أبي موس الأشعري قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له ان يسمع الروحانيين في الجنة ، قيل ومن الروحانيون يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : قراء أهل الجنة