أمثاله الأدنى والوسطى والعليا - هي أعلى من صفات خلقه ، وكما أن صفات ذاته وذاته أعلى ممن سواه .
وأمثال اللَّه تعالى بكل مراتبها حسنة وفق طليق العزة والحكمة ، وأمثال غيره بين سيئَة وحسنة هي طبعاً دون أمثال اللَّه : ف « للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء » إذ يرجحون البدء الفاني وهو من فضله ، على الإِعادة الباقية وهي من عدله ، ترجيحاً للفضل المؤقت في ذلك الخلق العظيم دونما غاية مقصودة إلّا حياةً ضئيلة هزيلة هي في الحق خلاف الفضل ، ترجيحاً على العدل في الإِعادة وهي الغاية المقصودة من البدء « لتجزى كل نفس بما تسعى » عدلًا وفضلًا بواقعهما الطليق العميق .
وكما أنه « ليس كمثله شيءٌ » كذلك ليس كمَثَله مَثَل ، « وله » السابقة على « المَثَل الأعلى » تفيد الحصر ، فهو ( رب المثل الأعلى عما به مثلوه - وللَّهالمثل الأعلى - الذي لا يشبهه شيءٌ ولا يوصف ولا يتوهم ، فذلك المثل الأعلى » « 1 » .
« اللّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ يُعيدُهُ ثُمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 30 : 11 ) .
منه البداية ومنه الإعادة والرجوع اليه في النهاية ، إعادة إلى حياة في الأخرى ، ثم رجوعاً إلى اللَّه جزاءً حساباً ، ثواباً وعقاباً ، والبداية هنا هي أعم من الإِعادة حين يُعنى منها الإِعادة للحساب كما تؤيده « ثم إليه ترجعون » أم هماسيان ، حيث يبدء كل خلق ثم تقوم قيامة الإِماتة والتدمير ، الشاملة لكل خلق ، ثم يعيد اللَّه كل الخلق قسماً للرجوع إليه حساباً ، وقسماً بلا حساب ، بل هو أمكنة السكنى لهم كما في الحياة الدنيا ، مهما كانت أوسع كما الآخرة هي أحيى منها .
« وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الُمجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ
وَ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 180 في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبداللَّه عليه السلام حديث طويل يقول فيه : وقوم وصفوه بيدين فقالوا : يداللَّه مغلولة - وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ووصفوه بالأنامل فقالوا : ان محمداً صلى الله عليه وآله قال : أني وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : رب العرش عما يصفون - يقول : رب المثل الأعلى . .