وهنا يتبين المعني من « وله المثل الأعلى في السماوات والأرض » حيث المَثَل في الأصل هو الصفة ، فعلية كما هنا حيث السماوات والأرض وما فيهما هي فعليات صفات اللَّه ، أم وذاتية كما في النحل « للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء وللَّهالمثل الأعلى وهو العزيز الحكيم » ( 60 ) .
فمَثَله المطلق كما هنا يعم صفات ذاته إلى صفات فعله ، ومَثَله في السماوات والأرض يخص صفات فعله .
فأمثال اللَّه في السماوات والأرض بدءٌ وإعادة كلها عالية ، ولكن الإِعادة هي من المَثَل الأعلى وهو العدل فإنه أعلى من الفضل وأهون ، وكما أولياءه المقربون السابقون وقَد يروى عن أسبقهم وأقربهم إلى اللَّه محمد صلى الله عليه وآله قوله : ( نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى ) « 1 » ، فهم مَثَل أعلى ممن دونهم من المؤمنين ، والعدول من هؤلاء ، مَثَل أعلى ممن لا يعدل تماماً وهكذا ، ثم المثل يعم من ناحية أخرى صفات الفعل التشريعية إلى صفات فعله التكوينية ، فالشِرعة التوراتية مثلٌ أعلى من التشرعة الإِبراهيمية ، كما الشرعة القرآنية هي مثل أعلى من كل شرعة إلهية .
وكما الإِنسان ككل هو مَثَل أعلى من الناحية التكوينية « فتبارك اللَّه أحسن الخالقين » ومن الناحية التشريعية إذ شرع له أحسن الشرائع بين كافة العقلاء ، وحين يشاركه بعضهم كالجن وسواه في شرعته فهو الأصل فيها رسالة ومرسلًا إليه .
ثم « الأعلى » في « المثل الأعلى » قد تكون كما هنا ، الأفضل بين أمثاله تعالى ، كما الإِعادة مثل أعلى من البدء ، أم الأعلى من مثل غيره ، فصفاته الفعلية - وهي كل خلقه بمختلف
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 180 في عيون الأخبار باسناده إلى ياسر الخادم عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهماالسلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي ! أنت حجة اللَّه وأنت باب اللَّه وأنت الطريق إلى اللَّه وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم وأنت المثل الأعلى ، وفي العيون في الزيارة الجامعة السلام على الأئمة الهدى . . وورثة الأبياء والمثل الأعلى ، وفيه ( 81 ) عن العيون عن عبداللَّه بن العباس قال قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فينا خطيباً فقال في آخر خطبته : . .