تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قياساً إلى القدرة المحدودة ، واما بالنسبة للقدرة غير المحدودة فلا مراحل في الهون كما الصعب ، فلا صعب لها ولا أصعب ، ولا هين ولا أهون ، فكلٌ هين تجاه القدرة الطليقة الإِلهية على سواء كما « قال ربك هو عليّ هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً » ( 19 : 9 ) . والخلق الثاني أهون من الأوّل في نفس الذات وبالنسبة للقدرة المحدودة ، ولكنه هنا « عليّ هين » لا أهون ، ثم « قد خلقتك من قبل ولم تك شيئاً » تعطى أولوية لهذا المنيِّ هنا ، ويعبر عنها في آيتنا ب « هو أهون عليه » ولا عني إلّا تنازلًا في التفضيل ، وليس في الحق عنده في قدرته تفضيل . إذاً « وهو أهون عليه » قد تعني الأهون في نفس الذات وبالنسبة لقدراتكم ؟ ولكن « عليه » قد تمانع عنايتها لخصوص هذين الأهونين ! أم « هو أهون عليه » تنازلًا في التفضيل في حقل القدرة : « وهو العزيز » وحقيقةً في التفضيل في حقل العدالة « وهو الحكيم » . فالبدء للخلق - أياً كان - هو قضية الفضل ، وأما الإِعادة - للمعَاد الحساب - فهي قضية العدل ، والعدل أهون من الفضل وأوجب في مثلث المقاييس : بينهما ، وبالنسبة للعزة والحكمة المحدودتين ، وبالنسبة للعزة الطيقة والحكمة اللّامحدودة . أضف إلى كل ذلك كهامش في المعني المعنيين الأوّلين للأهون حقيقياً ، والثالث تنازلًا في الحوار . فقد تعني « وهو أهون عليه » سداسية المعاني ، والأصل في الثلاثة الأوّل التنازل في التفاضل : لو كان له هين وأهون ف « هو أهون عليه » ، ثم الأصل في الثلاثة الأخرى ان العدل أهون على اللَّه من الفضل من حيث الحكمة ، لا القدرة . إذاً « وهو العزيز الحكيم » قد تشيران إلى تنازل التفاضل بجنب القدرة هو العزة ، وحقيقة التفاضل في مقياس الحكمة ، حيث العدل أوجب على اللَّه من الفضل ، كما الفرض أولى من الندب ، أولوية حقيقية دونما تأويل ، خلاف الأولوية التنازلية في حقل القدرة .