ضمن المعنى دونما استقلال والأصل هو الآخر .
و « إذا » الثانية للمفاجأة قائمة مقام فاء الجزاء لشرط « إذا » الأولى ، فالخروج من الأرض حياً بعد موت مفاجاًة في مَتاه ومُداه ، وليس بدعاً من الحياة بعد الموت المتواترين المتلاحقين على مر الزمن دون ابقاء ، كيف لا ؟ :
« وَلَهُ مَنْ فِي السّماواتِ وَاْلأَرْضِ كُلّ لَهُ قانِتُونَ » ( 30 : 26 ) .
« له » مِلكية ومَلِكية حقيقية ذاتية دونما زوال ولا انتقال « من في السماوات والأرض » فضلًا عنهما ، « كلٌّ » منهما ومَن فيهما ، « له » لا لسواه « قانتون » خاضعون لإِرادته ، فالقنوت هنا - ككل - هو الطاعة الخاضعة الخاشعة التكوينية ، مهما كان المؤمنون له « قانتون » تشريعياً كما هو تكوينياً .
ف « من في السماوات والأرض » ككل - عصاتاً ومؤمنين ، هم له قانتون في كل كونهم وكيانهم مهما عصت عقول بعضهم وأعمالُهم ، وليست النقلة إلى الحياة الأخرى فِعلةً لهم مختارة حتى يتمكنوا من عصيانها ، فكما أحياهم دون اختيار لهم إذ لم يكونوا أحياءً ، كذلك يحييهم بعد موتهم « لتجزى كل نفس بما تسعى » .
« وَهُوَ الّذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ اْلأَعْلى فِي السّماواتِ وَاْلأَرْضِ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ » ( 30 : 27 ) .
ولأن « له ما في السماوات والأرض » و « كل له قانتون » دونما استقلال لشيء وتمنُّع عن إرادته ، ف « هو الذي يبدء الخلق » أياً كان البدء وأيّان ، بدءً لا من شيء كالخلق الأول ، وبدءً من شيءٍ هو الخلق بعد الأوّل منه وسائر الخلق في المراحل الأخرى ، وبدءً لخلق الانسان ، وإذا كان البدء منه فالإعادة أولى « ثم يعيده وهو أهون عليه » .
فالبدء أياً كان هو إنشاء من غير مثال سبق ، والإِعادة إنشاءٌ سبق مثاله في البدء ، سواءً أكانت الإِعادة بعد الإِعدام المطلق كما قبل مطلق الخلق ، أو الإِعادة بعد مطلق الإِعدام ، كما قبل الإِعدام ، فالإِعادة لما بدءَ ثم أعدم هي على أية حال أهون من البدء قياساً بينهما ،
و
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٨٠