تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
اللَّه » ؟ وهنا لك ملكوت هي - فقط - بيده تعالى علماً وقدرة : « قل من بيده ملكوت كل شىءٍ وهو يجير ولا يجار عليه » ( 33 : 88 ) ؟ « فسبحان الذي بيده ملكوت كل شىءٍ » عن أن يعيى بخلق أمثالنا أو يتخذ في شىءٍ لنفسه شريكاً « وإليه ترجعون » كحتمية تقضيها العدالة والحكمة الإِلهية ! وإنها ايقاعة ختامية قاحلة لهذه الجولة الهائلة في السورة كلها ، تضم الأصول الثلاثة بإجمال لطيف ! « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السّماءُ وَاْلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اْلأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ » ( 30 : 25 ) . قيام السماء والأرض - وهما الكون المخلوق كله - هو قيامهما على حالتهما الحيوية كما هيه منذ خلقتا وأكملتا بما خُلق فيهما وما بينهما ، و « ثم إذا دعاكم » تراخٍ بين قيامهما وهذه الدعوة المحيية بقيامة الإِماتة الشاملة للسماء والأرض . وكما أنهما تقومان بأمره ، كذلك تنفطران بأمره ، وأنتم - كذلك - تخرجون بأمره ، وهو كلمة « كن » التكوينية ، وبالنسبة للمكلفين إضافة إليها « كن » التشريعية . فكما السماء والأرض من آياته ، كذلك قيامهما بأمره وخرابهما بأمره ، فلتكن هذه القدرة الشاملة شاهدة صدق ل « أنتم تخرجون » . وبماذا تتعلق « من الأرض » ؟ ب « دعاكم » ؟ وليس اللَّه الداعي في الأرض حتى « إذا دعاكم من الأرض » ! أم ب « تخرجون » ؟ فلماذا قدمت على متعَلقها ؟ التقديم في المحتمل الثاني لغاية الحصر ، انكم تخرجون - فقط - من الأرض التي فيها تدخلون ، وعلّ الأوّل معنيٌّ صمنه لا بمعنى ان الداعي هو في الأرض ، وانما دعوته لإِخراجنا من أجداثنا صادرة منه من الأرض ، كموضع لتجلي الدعوة ونفاذها حيث ينفخ في الصور والناقور فيصل فيما يصل إلى المدفونين في الأرض فيحيون ، ولا ضير أن يُعنى
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 79 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني