« فَسُبْحانَ الّذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 36 : 83 ) .
هنا مُلك سريع الزوال ، وهناك مُلك أبطأ في الزوال لأنه أقوى مُلكا ، وشىءٌ منهما ليس مطلقاً لا يُغلب صاحبه ، فقد يَغلب وقد يُغلب .
ثم وهنالك ملكوت هي حقيقة الشىءِ وما به الشىءُ شىءٌ ، فمن بيده المُلك قد لا يَملك ، ومن بيده الُملك قد يضعف أو يزول مُلكه ، ولك الذي بيده الملكوت فبيده ناصية كل شئ إيجاداً وإعداماً وما بينهما تحويراً وتغييراً ، لا مُنعة عن إرادته فيه ولا مهلة بعدها له !
وعلَّ الملكوت هي حقيقة المِلك والُملك مبالغة فيهما حقهما ، فليست إذاً إلا اللَّه ، لا يشاركه فيها سواه اللهم إلَّا علماً إذا علَّم اللَّه .
فهنا ملكوت يجوز النظر إليها وقد أمرنا به : « أوَلم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللَّه من شىءٍ . . . » ( 7 : 185 ) وهذه ملكوت تُعرف بالنظر وهي افتقار الكائنات ذاتياً إلى من سواها .
وهناك ملكوت يريها اللَّه من يشاء : « وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين » ( 6 : 75 ) وعلَّها إرائه لافتقار أعمق مما يحصل بالنظر ، وقطعاً ليست هي العلم المحيط بذوات الكائنات فإنه يساوق القدرة الخلاقة لها « وهل من خالق غير
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٨