تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
حيث المُعاد في المَعاد إِنما هو إعادة الروح في المادة الأصيلة البدنية بمثل الصورة التي مات عنها ، فلا يُعاد الروح بعينه لأنه لا يموت حتى يحيى مرة أخرى إلا عن غشوة تعتريه في النفخة الأولى ، ولا تُعاد الأجزاء الأصيلة إذ لم تنعدم ، ولا تُعاد عين الصورة التي زالت ، وإِما يعاد الروح إلى الأجزاء الأصيلة بعد فراقها ، ويُخلق مثل الصورة الأولى ، ومحطُّ الجزاء الوفاق في الأصل هو الروح ، والروح هو الروح نفسه ، وفي الفرع هي الأجزاء الأصلية التي بها يعاقب الروح ويثاب والأجزاء هي الأجزاء ، ثم لا جزاء للصورة حتى يقال إنها فاتت ، والمخلوقة ثانية ليست هي هيه ، وإنما مثلَها ، والجزاء العدل هو الوارد على عين الكائن العامل دون مثله ! والأجزاء هي عين الأجزاء ، والصورة المماثلة للأولى ليست محطة الجزاء ! . فالخلاق العليم الذي خلق السماوات والأرض أقدر على خلق أمثال الناس وهو الخلق الثاني الذي ينكره الناكرون « لَخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون » ( 40 : 57 ) « أوَ لم يروا أن اللَّه الذي خلق السماوات والأرض ولم يعْيَ يخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى ( 46 : 33 ) ف ( إذا كان خلق السماوات والأرض أبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من اللَّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ) « 1 » وخلق أمثالكم في المَعاد أهون من الخلق الأول ، كما الخلق الأول أهون من خلق السماوات والأرض ! وخلقهما أهون من خلق المادة الأولية . « إِنّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 36 : 82 ) . الأمر هنا بين فعل وإيجاب وهما منه واحد ، فليس هنا شيئاً لمكان « إذا أراد شيئاً » فإنما فعله وإيجابه التكويني إذا أراد شيئاً أن يقول لذلك الشىءٍ كن فيكون دونما فصل أو تمنُّع أو مانع .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 396 ح 91 الاحتجاج عن الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام في حديث تفصيل الجدال