تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والقول إن الخليَّات كلها تتبدل سنين بعد سنين فلا أجزاء أصلية منها دون تبدل كما أثبته علم الفيزيولوجيا الإِنساني ! انه تخرُّص بالغيب مبني على ما يُرى من تبدُّلات ، ولكنها لا تستقصي كلَّ الاجزاء ، فكما الروح لكل إنسان هو روحه مدى حياته ، كذلك أجزاءه الأصيلة هي أجزاءه مدى حياته ، وهي التي يحشر بها ، ففي الحياة الدنيا هي باقية لكل إنسان حيث يعمل - كل ما يعمل - بها ، ثم بعد الموت هي في قبضة ملك الموت مهما انتشرت وانتقلت إلى اشخاص آخرين ، إذ لا تصبح من أجزائهم الأصيلة ، ولكل إنسان نصيب يخصه من أجزاء هي الُمعاد في المَعاد بأمثال الصور التي ماتت عنها . وليس من الممكن استقصاء كافة الخليات بتبدلاتها وتحولاتها فضلًا عن تفلتُّها كلها في سنين يدَّعونها ! وفصل القول حول كيفية المَعاد وكمية المُعاد يأتي في طيات آياتها الأحرى بالتفصيل إن شاء اللَّه تعالى . « الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشّجَرِ اْلأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ » ( 36 : 80 ) . فأين الشجر الأخضر المتملي من الماء ؟ وأين النار المبخَّرة للماء ، والماء المُطفي للنار ؟ وقد جمعها اللَّه في الشجر الأخضر : « فإذا أنتم منه توقدون » ! وليس حصول الحياة في الميت الذي كان حياً ثم مات بأبعد من شعلة النار المتخرجة من الماء وهما متضادان وهذان متلائمان واللَّه بكل خلق عليم صعباً وأصعب وهيِّناً وأهون في كل ما دق وجل . وعلّ المقصود من هذا « الشجر الأخضر » شجر المرخ والعفار ، تشتعلان باحتكاك أحدهما بالآخر أو بنفسه بعضه ببعض ، شجر أخضر ريَّان بالماء يصبح ناراً ، ووَقود نار مع اللَّدونة والإِخضرار ، يا لها من عجيبة في الخلق وأعجب من إحياء الموتى ولا سيما في الخلق الثاني ، « أفعيينا بالخلق الأوَّل بل هم في لبس من خلق جديد . بل هم بلقاء ربهم كافرون » ! وكما الشجر الأخضر يحوي ناراً ، فشجرة الإِنسان الخضراء قد تحوي ناراً بما يعارض شرعة اللَّه ، ثم اللَّه يجعلها ناراً في الأخرى أم موقود نار « وأولئك هم وقود النار » ( 3 : 10 ) كما