تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أعمال الأرواح بين ما هي تعملها دون وسيط الأعضاء ، وما هي عاملة بوسيط الأعضاء ، فالجزاء العدل الوفاق وصول كلٍّ من صالح وصالح إلى الروح بوسيط وغير وسيط ، وتكفي الأجزاء الأصيلة التي يعيشها الإِنسان منذ هو جنين إِلى الموت ، تكفي هذه - فقط - لتكون وسيطة لوصول الجزاء إلى الروح ! والجواب أن « من يحيي العظام » استعجاب واستعظام لأصل إحياء العظام ، دون نظرة واتجاه إلى كمية منها أم وكيفية لها ، ولم يكن السائل المتعنت من الفلاسفة حتى يفهم فيَعي أو يعني كميةً في ذلك الإِحياء في حين أنه ناكرٌ أصل الإِحياء ، ثم « يحيها » إجابة عن الشبهة في أصل الإِحياء ، سواءٌ أكان إحياءً لكل العظام أم بعضها ، فلا تطارد الأدلة العقلية والنقلية الدالة على اختصاص الإِحياء ببعض الأجزاء . وعَّل منها « الذي أنشأها أول مرة » والاوّلية الحقيقية لإِنشاء العظام هي لانشاء النطفة الجرثومية ، فإنها صورة مصغرة عن الجنين ، كما هي مصغرة عن الوليد الجديد وإلى أعظم عِظَمها طوال عمره . فالإِنشاء الأول في ملاحظة دقيقة يخص النطفة الجرثومية ، وفي لحاظ أوسع وأعرف هو بداية نشوء العظام حين أنشأت من المضغة : « فخلقنا المضغة عظاماً » ( 23 : 14 ) ومضغة كل إنسان قياساً إلى مجموعة أجزائه الأصيلة والدخيلة منذ عظامه إلى موته ، علَّها واحدة بالملايين من أجزائه التي يعيشها طول حياته و « كما بدأكم تعودون » ( 7 : 29 ) قد تعني النطفة الجرثومية ، أم تعني عظام المضغة بلحومها الكاسية لها ، فالمُعادة من أجزاء الإنسان أية حال ليست إلَّا الأجزاء التي يعيشها الإنسان دون تبدل وانفلات ، مهما انضمت بعد الموت إلى أناسي آخرين ، فإنها تصبح من أجزائهم الدخيلة دون الأصيلة ، فلكلٍّ - إذاً - أجزاءٌ أصيلة تخصه ، ويعاد فيها ليجزى بها جزاءَه الأوفى ، والأجزاء الدخيلة هي بين أصيلة لآخرين فلآخرين ، أم دخيلة على أية حال فلا تعاد لا مع الأولين ولا الآخرين . ولأن دار الجزاء هي دار البقاء ، فلتكن الأجزاء قابلة لذلك البقاء ، كما هي قابلة للجزاء ،